حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تدخل الانتخابات التشريعية لسنة 2026 على وقع تحد جديد لم يكن بالحجم نفسه خلال الاستحقاقات السابقة، ويتمثل في الانتشار السريع للمحتويات المفبركة والأخبار الزائفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصا مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على تركيب الصور والأصوات ومقاطع الفيديو بدرجة عالية من الإقناع.

وتشدد المقتضيات القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية العقوبات المرتبطة باستعمال وسائل تكنولوجيا الإعلام والتواصل لنشر أخبار زائفة أو ادعاءات ووقائع كاذبة أو وثائق مختلقة ومدلسة بقصد التشهير بالناخبين أو المرشحين أو المساس بحياتهم الخاصة.
كما تشمل المقتضيات نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة عندما يكون الهدف منها التشكيك في صدقية الانتخابات أو نزاهتها، وهو ما يجعل المنصات الرقمية جزءا أساسيا من معركة حماية سلامة الاستحقاق الانتخابي.
وبالنسبة للأفعال التي تدخل ضمن الحالات التي حددها القانون، يمكن أن تصل العقوبة إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، إضافة إلى غرامات مالية تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم.
لكن وجود العقوبات لا يعني أن كل انتقاد أو معلومة خاطئة أو رأي سياسي يصبح جريمة انتخابية بشكل تلقائي، إذ يظل توافر العناصر القانونية والقصد المرتبط بالفعل أساسيا لترتيب المسؤولية، مع الحفاظ على الحق في التعبير والنقد السياسي المشروع.
وتزداد حساسية الموضوع هذه السنة بسبب قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على إنتاج تصريحات بصوت شخصيات عامة أو صور ومشاهد تبدو حقيقية رغم أنها مصطنعة بالكامل، وهو ما يرفع مسؤولية وسائل الإعلام والصفحات المؤثرة والمواطنين في التحقق قبل إعادة النشر.
ومع اقتراب انطلاق الحملة الرسمية، قد تتحول معركة الانتخابات إلى معركتين متوازيتين: واحدة في التجمعات والدوائر الانتخابية، وأخرى على شاشات الهواتف، حيث يمكن لمقطع لا يتجاوز ثواني قليلة أن يصل إلى مئات الآلاف من المواطنين قبل التحقق من صحته.
ولهذا فإن أحد أكبر اختبارات انتخابات 23 شتنبر لن يكون فقط ضمان نزاهة صناديق الاقتراع، وإنما أيضا حماية الفضاء الرقمي من التضليل المتعمد دون المساس بحرية النقاش السياسي.