يدخل المغرب انتخابات 23 شتنبر 2026 بهيئة ناخبة تضم 15 مليونا و801 ألفا و162 ناخبا وناخبة مسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، لكن قراءة التركيبة العمرية لهذا الجسم الانتخابي تكشف مفارقة لافتة تتمثل في محدودية حضور الفئة الأصغر سنا.
ولا يمثل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة سوى 4 في المائة من مجموع المسجلين، وهو رقم يطرح تساؤلات حول قدرة الأحزاب والمؤسسات السياسية على جذب الأجيال الجديدة إلى المشاركة الانتخابية، في وقت تحتل فيه قضايا الشباب مساحة واسعة من البرامج والخطابات الحزبية.
وفي المقابل، يمثل الأشخاص البالغون 60 سنة فما فوق أكثر من 29 في المائة من المسجلين، بينما تبلغ حصة الفئة بين 25 و34 سنة حوالي 15 في المائة، وترتفع إلى 21 في المائة بالنسبة للفئة من 35 إلى 44 سنة، وهي النسبة نفسها تقريبا بالنسبة لمن تتراوح أعمارهم بين 45 و54 سنة.
وعلى مستوى التوزيع حسب الجنس، يمثل الرجال 54 في المائة من الهيئة الناخبة مقابل 46 في المائة للنساء، فيما يتوزع المسجلون جغرافيا بين 55 في المائة بالوسط الحضري و45 في المائة بالوسط القروي.
وتضع هذه التركيبة الأحزاب أمام معادلة سياسية واضحة: فالشباب حاضر بقوة في النقاش العمومي والمنصات الرقمية والاحتجاج على قضايا التشغيل والسكن والتعليم والقدرة الشرائية، لكنه لا يظهر بالوزن نفسه داخل اللوائح الانتخابية.
وهنا يصبح التحدي أكبر من مجرد إقناع الشباب بالتصويت يوم 23 شتنبر، لأن الحلقة الأولى تبدأ أصلا بإقناعهم بالتسجيل والانخراط في العملية السياسية وتحويل الاهتمام بالشأن العام إلى مشاركة مؤسساتية.
ومع انطلاق الحملة الانتخابية، سيكون لافتا متابعة حجم المساحة التي ستمنحها الأحزاب لهذه الفئة، وما إذا كانت ستقدم لها أجوبة وبرامج قابلة للقياس، أم ستكتفي بإعادة الوعود التقليدية نفسها.
فالانتخابات لا تقاس فقط بعدد الأصوات التي تدخل الصناديق، بل أيضا بمن بقي خارجها، ونسبة 4 في المائة تضع سؤال مشاركة الشباب في صلب النقاش حول مستقبل الحياة السياسية بالمغرب.



