اختار حزب الاتحاد الدستوري وضع مفهوم «مغرب السرعة الواحدة» في صلب خطابه السياسي مع اقتراب الانتخابات التشريعية، مقدما أربعة التزامات كبرى باعتبارها مدخلا لتقليص الفوارق وتسريع وتيرة التنمية وضمان استفادة مختلف فئات المجتمع والمجالات الترابية من الدينامية التي يعرفها المغرب. ويعكس هذا الشعار رغبة الحزب في الدفع نحو نموذج تنموي لا يترك مناطق أو فئات اجتماعية خارج دائرة الاستفادة من الاستثمار والنمو، في وقت ما تزال فيه الفوارق المجالية والاجتماعية واحدة من أبرز التحديات المطروحة أمام السياسات العمومية. ويراهن الاتحاد الدستوري من خلال التزاماته على تحقيق تحول اقتصادي واجتماعي قادر على خلق فرص الشغل وتعزيز القدرة الشرائية وتحسين الخدمات الأساسية، إلى جانب تقوية جاذبية المجالات الترابية للاستثمار وإعطاء دفعة أكبر للمقاولات والمبادرة الخاصة. ويحمل مفهوم «مغرب السرعة الواحدة» في جوهره رسالة سياسية تقوم على رفض استمرار التفاوت بين المدن والقرى وبين الجهات الأكثر جذبا للاستثمارات والمناطق التي لا تزال تنتظر نصيبها من التنمية، مع الدعوة إلى جعل المواطن في قلب السياسات العمومية بصرف النظر عن مكان إقامته أو وضعه الاجتماعي. ويأتي طرح الاتحاد الدستوري في سياق انتخابي تتسابق فيه الأحزاب على تقديم برامج ووعود تستهدف أساسا الملفات التي تشغل المغاربة، وفي مقدمتها التشغيل والصحة والتعليم والسكن والقدرة الشرائية، وهي ملفات سيكون تنفيذ الالتزامات المرتبطة بها، وليس الإعلان عنها فقط، المعيار الحقيقي الذي سيحتكم إليه الناخبون. ومع ارتفاع سقف الوعود خلال المرحلة الحالية، سيكون حزب الاتحاد الدستوري بدوره أمام تحدي إقناع الناخبين بأن شعار «مغرب السرعة الواحدة» يمكن أن يتحول من تصور انتخابي إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، بأهداف واضحة وآجال محددة وتمويل قادر على مواكبة الطموحات المعلنة. فالانتخابات المقبلة لن تكون فقط سباقا بين الشعارات، وإنما اختبارا لقدرة كل حزب على تقديم أجوبة واقعية عن سؤال يهم ملايين المغاربة: كيف يمكن ضمان أن تصل التنمية بالسرعة نفسها إلى جميع المواطنين والجهات؟
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة



