وجد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، نفسه أمام مرحلة دقيقة داخل «فيفا»، في ظل تصاعد النقاش بشأن مشروع يتعلق بإعادة تنظيم واستثمار الحقوق التجارية المرتبطة بكأس العالم، وسط تحفظات ومعارضة داخل الأوساط الكروية الدولية.
وظهر إنفانتينو، السبت، في مدرجات مباراة بولندا والأرجنتين ضمن افتتاح كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة في بولندا، إلى جانب رئيس الاتحاد البولندي لكرة القدم سيزاري كوليسا، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مستقبل المشروع التجاري الذي يدافع عنه رئيس «فيفا».
وبحسب المعطيات المتداولة حول الملف، واجهت فكرة إدخال ترتيبات جديدة على استغلال الحقوق التجارية لكأس العالم اعتراضات من عدد من الاتحادات ومسؤولي كرة القدم، ما أدى إلى تعثر تقدم المشروع بالصورة التي كانت مطروحة.
وتكتسب القضية أهمية كبيرة بالنظر إلى القيمة الاقتصادية الهائلة لحقوق كأس العالم، التي تشكل أحد أهم مصادر مداخيل الاتحاد الدولي لكرة القدم، سواء عبر حقوق البث التلفزيوني أو الشراكات والرعاية والأنشطة التجارية المرتبطة بالبطولة.
ولا يتعلق النقاش بعائدات مالية إضافية فقط، بل بالسيطرة المستقبلية على واحد من أهم الأصول التجارية في الرياضة العالمية، وبالطريقة التي يمكن أن تؤثر بها أي إعادة هيكلة على استقلالية «فيفا» وعلى توزيع المداخيل بين الاتحادات الوطنية.
وتزداد حساسية الملف مع اقتراب كأس العالم 2030 التي ستقام في المغرب وإسبانيا والبرتغال، إلى جانب المباريات المئوية المقررة في الأوروغواي والأرجنتين والباراغواي، ما يجعل القرارات المتعلقة بالحقوق التجارية للبطولة ذات أهمية مباشرة بالنسبة إلى الدول المستضيفة والأسواق الإعلامية والشركات الراعية.
وفي المقابل، فإن تعثر المشروع لا يعني سقوطه نهائيا، إذ يبقى مستقبل الصيغة المقترحة مرتبطا بالمشاورات داخل الاتحاد الدولي ومواقف الاتحادات الأعضاء وطبيعة التعديلات التي يمكن إدخالها للحصول على دعم أوسع.
ويواجه إنفانتينو بذلك معادلة دقيقة بين تعظيم العائدات التجارية لكرة القدم العالمية والحفاظ على ثقة الاتحادات الوطنية في طريقة إدارة أهم أصول «فيفا».
ومع تحول كأس العالم إلى صناعة بمليارات الدولارات، لم يعد الصراع حول البطولة مقتصرا على ما يحدث فوق أرضية الملعب، بل أصبح مستقبل حقوقها التجارية واحدا من أكثر الملفات حساسية داخل دوائر القرار الكروي الدولي.



