حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تعثر اللقاء المرتقب بين عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، قبل أن يجلس الطرفان إلى طاولة المشاورات، بعدما رفض ابن كيران التوجه إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط لعقد الاجتماع.

وكشف ابن كيران، في شريط فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي مساء الأربعاء، تفاصيل الاتصال الذي جمعه بالمنصوري، موضحاً أن المبادرة إلى طلب اللقاء جاءت من رئيسة الحكومة المعينة، وأنه رحب بها من حيث المبدأ، لكنه أبلغها بأنه مستعد لاستقبالها، في وقت رفض فيه الانتقال إلى مقر «البام» لإجراء الاجتماع.

وقال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وفق ما جاء في تصريحه، إن موقفه يرتبط أساساً بمكان اللقاء وبالطريقة التي جرى بها ترتيب المشاورات، مستحضراً في هذا السياق تجربته السابقة عندما كان رئيساً للحكومة، حين كان يتوجه إلى عدد من رؤساء الحكومات السابقين والقيادات السياسية للتشاور معهم.

وبحسب رواية ابن كيران، فقد أخبرته المنصوري بأنها تستقبل الأمناء العامين للأحزاب السياسية بمقر حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تتضح لاحقاً برمجة لقاء مع قيادة العدالة والتنمية مساء الخميس. غير أن تحديد مقر «البام» مكاناً للاجتماع دفع الأمين العام لـ«البيجيدي» إلى اتخاذ موقف حاسم.

وأوضح ابن كيران أنه أبلغ المنصوري بأنه لن يتوجه إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة، مقترحاً عليها أن تأتي إليه إذا كانت ترغب في عقد اللقاء، قائلاً بلهجة مباشرة: «أنا ما غنجيش عندكم للمقر ديالكم، إلا بغيتي تشوفيني أجي عندي».

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ كشف ابن كيران أن المنصوري طلبت مهلة للتشاور بشأن الموضوع، قبل أن ينقطع التواصل بين الطرفين. وأضاف أنه عاد بعد ذلك إلى الاتصال بها واقترح تأجيل اللقاء إلى موعد آخر، بما يسمح بعقده في ظروف وصيغة مختلفتين.

وبذلك، لم ينعقد اللقاء الذي كان مقرراً الخميس في الخامسة مساء بمقر حزب الأصالة والمعاصرة في الرباط، كما أكد ابن كيران أن أياً من قيادات حزب العدالة والتنمية لن يتوجه إلى المقر لتمثيل الحزب في الموعد المحدد.

وكان برنامج المشاورات الحكومية يتضمن لقاء قيادة «البيجيدي» ضمن سلسلة من الاجتماعات التي تعقدها المنصوري مع الأحزاب السياسية، بعد اجتماعات مع حزب الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، على أن تتواصل المشاورات مع مكونات سياسية أخرى.

ويأتي تعثر هذا اللقاء في سياق سياسي حساس، بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، والتي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة، وتكليف المنصوري، بصفتها منسقة القيادة الجماعية للحزب، بتشكيل الحكومة الجديدة.

غير أن موقف ابن كيران يحرص، في الوقت نفسه، على الفصل بين مسألة اللقاء وموقف العدالة والتنمية من المشاركة في الحكومة. فالحزب كان قد حسم، عقب اجتماع مجلسه الوطني الاستثنائي، في اختياره الاصطفاف في المعارضة وعدم المشاركة في الحكومة المقبلة.

ومن ثم، فإن تعثر الاجتماع لا يعني، وفق تصريحات ابن كيران، إغلاق قنوات التواصل مع رئيسة الحكومة المعينة، بقدر ما يعكس خلافاً حول صيغة ومكان اللقاء، في وقت يؤكد فيه «البيجيدي» أن موقعه السياسي في المرحلة المقبلة قد حُسم مسبقاً.

وتواصل المنصوري، في المقابل، مشاوراتها مع مختلف الأحزاب والمكونات السياسية الممثلة في البرلمان، بحثاً عن ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة، بينما يبقى اللقاء مع ابن كيران مؤجلاً إلى حين التوصل إلى صيغة أخرى، بعدما أصبح واضحاً أن مقر «البام» لن يكون المكان الذي ستلتقي فيه قيادة العدالة والتنمية برئيسة الحكومة المعينة.