حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

ا.. «يويفا» يفتح جبهة قضائية ضد إنفانتينو

دخل الصراع داخل أعلى هرم كرة القدم العالمية مرحلة غير مسبوقة، بعدما شرع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» في التحضير لتقديم شكوى جنائية في سويسرا ضد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، على خلفية مشروع تجاري مثير للجدل كان يستهدف إدخال مستثمرين خواص إلى جزء من الحقوق التجارية لأبرز مسابقات «فيفا».
القضية التي قد تتحول إلى واحدة من أكبر أزمات الحوكمة في كرة القدم العالمية خلال السنوات الأخيرة، ترتبط بمشروع «FIFA Forward Enterprise»، المعروف اختصاراً بـ«FFE»، والذي كان يرمي إلى نقل حقوق تجارية مرتبطة بكأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية إلى كيان تجاري جديد، قبل أن يتم التخلي عن المشروع مطلع غشت الجاري تحت ضغط المعارضة التي واجهها.
ولم يكتف «يويفا» بإعلان موقف سياسي معارض للمشروع، بل انتقل إلى المسار القانوني، حيث تقدم أمام القضاء الفيدرالي الأمريكي بطلبات للحصول على وثائق وشهادات ومراسلات مرتبطة بكيفية إعداد المشروع وهيكلته وتقييمه ومسار المصادقة عليه، تمهيداً لاستخدام هذه المعطيات في الإجراءات التي يجري التحضير لها في سويسرا.
ويتمحور النزاع حول اتهامات يوجهها الاتحاد الأوروبي لإنفانتينو ومسؤولين ومستشارين محتملين داخل «فيفا» بـ«سوء الإدارة الجنائي»، وفق المادة 158 من القانون الجنائي السويسري، وهي اتهامات تظل في هذه المرحلة مجرد ادعاءات قانونية لم يصدر بشأنها أي حكم قضائي يثبت مسؤولية رئيس الاتحاد الدولي.
وتزداد القضية حساسية بسبب القيمة المالية الضخمة للمشروع. فبحسب الوثائق المقدمة أمام القضاء الأمريكي، كان المشروع يتضمن دخول مستثمرين خواص مقابل نحو 4.2 مليارات دولار، في صفقة اعتبر «يويفا» أن تقييمها الضمني للكيان التجاري، والبالغ حوالي 20 مليار دولار، منخفض بصورة غير مبررة ولم يخضع، وفق ادعاءاته، لمنافسة مفتوحة أو تقييم مستقل.
ويذهب الاتحاد الأوروبي أبعد من ذلك، إذ يتهم إنفانتينو ومجموعة محدودة من المستشارين والمستثمرين بإعداد المشروع بعيداً عن مساطر الحوكمة المعتادة داخل «فيفا»، ودون إشراك مجلس الاتحاد الدولي والاتحادات القارية والجمعيات الوطنية بالشكل الذي يراه «يويفا» ضرورياً بالنظر إلى حجم العملية وقيمتها وتأثيرها المحتمل على مستقبل الحقوق التجارية لكرة القدم العالمية.
وفي المقابل، سبق لإنفانتينو أن دافع عن المشروع باعتباره فرصة لزيادة الموارد المخصصة لتطوير كرة القدم، مؤكداً أن الأمر كان مجرد مقترح يحتاج إلى دعم أغلبية الاتحادات الوطنية الـ211 وموافقة مجلس «فيفا» قبل دخوله حيز التنفيذ.
لكن التراجع عن المشروع لم ينه الأزمة. فبالنسبة إلى «يويفا»، لم يعد السؤال متعلقاً فقط بمصير صفقة تم التخلي عنها، وإنما بالطريقة التي جرى بها إعدادها ومن اتخذ القرارات المرتبطة بها وكيف تم تحديد قيمتها ومن كان سيستفيد منها.
وهنا تكمن خطورة التطور الجديد بالنسبة إلى إنفانتينو. فانتقال الخلاف من اجتماعات المؤسسات الكروية والبيانات النارية إلى المحاكم وطلبات الكشف عن الوثائق يعني أن المواجهة أصبحت مرتبطة بالمسؤولية القانونية والحوكمة، وليس فقط بصراع النفوذ التقليدي بين الاتحاد الدولي والاتحاد الأوروبي.
وتضع هذه المواجهة كرة القدم العالمية أمام اختبار مؤسساتي حقيقي، لأن القضية تتعلق في جوهرها بسؤال أكبر من شخص إنفانتينو نفسه: من يملك حق اتخاذ القرارات المرتبطة بالأصول والحقوق التجارية لأكبر مسابقات كرة القدم في العالم، وما الحدود التي ينبغي أن تقف عندها سلطة رئيس «فيفا»؟
ومع شروع «يويفا» في البحث عن الوثائق والأدلة داخل الولايات المتحدة تمهيداً لتحرك محتمل أمام القضاء السويسري، تبدو المعركة مرشحة لمزيد من التصعيد، بينما سيكون موقف السلطات القضائية السويسرية حاسماً في تحديد ما إذا كانت الاتهامات ستتحول إلى مسار جنائي فعلي أم ستبقى جزءاً من واحدة من أعنف معارك النفوذ والحوكمة في تاريخ كرة القدم الحديثة.
إنفانتينو اليوم أمام جبهة مختلفة تماماً: ليست مباراة تحسمها أصوات الاتحادات ولا أزمة تنتهي ببيان سياسي، بل ملف قد تنتقل كلمته الأخيرة إلى القضاء.