توفي مساء الجمعة 25 شتنبر 2026، الصحافي المغربي حميد برادة عن عمر ناهز 86 سنة، بعد مسار مهني وفكري وسياسي حافل، جعله واحداً من أبرز الأسماء التي بصمت الصحافة المغربية والفرنكوفونية، وراكم خلال عقود تجربة غنية في الحوار الصحافي والعمل الأكاديمي والسياسي.
ونعت القناة الثانية «دوزيم» الراحل، الذي عرفه الجمهور المغربي على الخصوص من خلال برنامج «Mais Encore?»، الذي تولى تقديمه بين سنتي 2007 و2018، واستضاف خلاله عدداً من أبرز الشخصيات السياسية والفكرية والثقافية.
ولد حميد برادة في 3 دجنبر 1939 بمدينة طنجة، وسط أسرة وطنية تنحدر من فاس. ومنذ شبابه، انخرط في النشاط السياسي والطلابي، وانتُخب سنة 1962 رئيساً للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، قبل أن يصدر في حقه سنة 1963 حكم غيابي بالإعدام، في مرحلة اتسمت بتوترات وصراعات سياسية، ليعيش بعد ذلك سنوات من السرية والمنفى بين الجزائر وفرنسا، إلى أن سُمح له بالعودة إلى المغرب سنة 1978.
وبعد تكوينه في مجالات الفلسفة والقانون وعلم الاجتماع السياسي، اختار برادة الصحافة مساراً مهنياً، فالتحق بمجلة «Jeune Afrique»، حيث أصبح من أبرز صحافييها، قبل أن يتولى رئاسة تحريرها خلال الفترة الممتدة من 1974 إلى 1985، واستمر في التعاون معها لسنوات طويلة. كما شغل لاحقاً منصب مدير منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط بالقناة الفرنكوفونية TV5.
واكتسب الراحل شهرة خاصة من خلال أسلوبه في إدارة الحوارات الصحافية، حيث أجرى على امتداد عقود مقابلات مع شخصيات سياسية وفكرية بارزة من المغرب والعالم العربي وإفريقيا. ويُعد حميد برادة الصحافي المغربي الوحيد الذي أجرى حواراً مع الملك الراحل الحسن الثاني لفائدة قناة كندية، قبل أن تنشر مجلة «جون أفريك» جزءاً من هذا الحوار.
وشملت قائمة الشخصيات التي حاورها أسماء بارزة، من بينها عبد الله العروي، وعبد الرحمان اليوسفي، وأحمد بن بلة، وحسين آيت أحمد، وراشد الغنوشي، وليوبولد سيدار سنغور، وامحمد بوستة، ومحمد حربي، وغيرها من الأسماء التي طبعت الحياة السياسية والفكرية في المنطقة.
وفي سنة 2025، صدر الجزء الأول من كتابه «أنطولوجيا الحوارات»، بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج، الذي يرأسه إدريس اليزمي. وجاء الكتاب في أكثر من 700 صفحة، جامعاً مختارات من حواراته المنشورة بين 1977 و2012، ليشكل توثيقاً لجانب من تاريخ الصحافة والسياسة والفكر في المغرب والمنطقة المغاربية وإفريقيا.
كما شارك برادة شاهداً في جلسات هيئة الإنصاف والمصالحة، ارتباطاً بوالده الذي كان من ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري، إلى جانب ممارسته التدريس الجامعي بالتوازي مع نشاطه الصحافي.
برحيل حميد برادة، تفقد الساحة الإعلامية المغربية اسماً بارزاً من جيل جمع بين التكوين الفكري والممارسة الصحافية، وترك وراءه رصيداً واسعاً من الحوارات والشهادات التي تحفظ جوانب من التاريخ السياسي والفكري المغربي والمغاربي المعاصر.



