حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تحقيق استقصائي | عندما يصبح الموظف منافساً للمقاولة… هل يشهد قطاع السمعي البصري بالمغرب حالات تضارب للمصالح؟

إعداد: هيئة تحرير Jihat.ma

يشهد قطاع الإنتاج السمعي البصري بالمغرب، خلال السنوات الأخيرة، طفرة غير مسبوقة، مدفوعة بتزايد الإنتاجات التلفزية والسينمائية، والاستثمارات العمومية والخاصة، والاستعدادات للمواعيد الرياضية والثقافية الكبرى في أفق سنة 2030. غير أن هذا الزخم الاقتصادي يرافقه نقاش متنامٍ داخل الأوساط المهنية حول ممارسات يصفها عدد من الفاعلين بأنها قد تطرح إشكالات مرتبطة بالمنافسة وتضارب المصالح.

ومن بين أكثر الأسئلة تداولاً: هل يمارس بعض موظفي المؤسسات التلفزية أنشطة تجارية في نفس القطاع الذي يعملون فيه؟ وهل يمكن أن يتحول الموظف، خارج أوقات عمله، إلى منافس مباشر للشركات الخاصة التي تتعامل مع المؤسسة نفسها؟

استثمارات خاصة داخل نفس القطاع

يؤكد عدد من مهنيي الإنتاج السمعي البصري أن بعض العاملين بالمؤسسات الإعلامية يمتلكون شركات للإنتاج أو خدمات تقنية، أو يستثمرون في معدات التصوير والإضاءة والبث والصوت، ثم يقدمون خدماتهم في السوق، وهو أمر يثير نقاشاً حول حدود الفصل بين الوظيفة والنشاط التجاري.

وفي المقابل، يرى آخرون أن الاستثمار حق مشروع يكفله القانون، ما دام لا يتم استغلال الوظيفة أو النفوذ أو المعلومات المهنية لتحقيق امتيازات غير مستحقة.

أين يبدأ تضارب المصالح؟

في المعايير الدولية للحكامة، لا يرتبط تضارب المصالح بوجود مخالفة ثابتة، بل قد ينشأ بمجرد وجود وضعية يمكن أن تؤثر، أو يبدو أنها تؤثر، في حياد الموظف أو استقلالية قراره.

وتزداد أهمية هذا المبدأ عندما يتعلق الأمر بمؤسسات إعلامية عمومية أو بموظفين يطلعون، بحكم وظائفهم، على معطيات مهنية أو يشاركون في إعداد أو تنفيذ مشاريع أو صفقات أو إنتاجات.

ويطرح ذلك عدة أسئلة مشروعة:

  • هل توجد داخل المؤسسات الإعلامية المغربية تصريحات إلزامية بالمصالح التجارية للعاملين؟
  • هل تنظم الأنظمة الداخلية ممارسة الأنشطة المهنية الموازية؟
  • كيف يتم ضمان عدم استغلال المعلومات أو العلاقات المهنية المكتسبة داخل المؤسسة؟
  • وهل تخضع هذه الحالات لأي آليات للمراقبة أو التدقيق؟

الشركات الخاصة تطالب بتكافؤ الفرص

عدد من المستثمرين في القطاع يؤكدون أن إنشاء شركة متخصصة في الإنتاج السمعي البصري أو كراء المعدات يتطلب استثمارات كبيرة، تشمل التجهيزات، والموارد البشرية، والضرائب، والتغطية الاجتماعية، والتكوين، والصيانة.

ويعتبر هؤلاء أن المنافسة يجب أن تتم وفق قواعد موحدة وواضحة، بعيداً عن أي امتياز قد ينتج عن الموقع الوظيفي أو الوصول إلى المعلومات أو شبكات العلاقات المهنية.

مسؤولية المؤسسات

يرى خبراء في الحكامة أن أفضل وسيلة لحماية المؤسسات والعاملين فيها هي اعتماد سياسات واضحة لتدبير تضارب المصالح، تشمل التصريح بالأنشطة التجارية الموازية، ووضع ضوابط تمنع المشاركة في أي قرار قد يحقق منفعة خاصة، مع احترام حق الموظف في الاستثمار وفق ما يسمح به القانون.

فوجود قواعد واضحة لا يحمي المال العام فقط، بل يحمي أيضاً الموظفين أنفسهم من أي شبهة، ويعزز ثقة المستثمرين في عدالة المنافسة.

أسئلة في انتظار الأجوبة

في إطار هذا التحقيق، تطرح Jihat.ma الأسئلة التالية على الجهات المختصة:

  • هل تتوفر المؤسسات الإعلامية المغربية على مدونات سلوك تنظم الأنشطة التجارية الموازية للعاملين بها؟
  • هل يتم التصريح بهذه الأنشطة ومراقبتها؟
  • هل توجد حالات تم فيها فتح تحقيقات أو اتخاذ إجراءات تأديبية بسبب تضارب المصالح داخل القطاع؟
  • وهل أصبح من الضروري تحديث الإطار القانوني والتنظيمي بما يواكب التطورات التي يعرفها سوق الإنتاج السمعي البصري؟

كلمة أخيرة

هذا التحقيق لا يستهدف أشخاصاً أو مؤسسات بعينها، ولا يفترض وجود مخالفات في حالات محددة، بل يسلط الضوء على قضية مهنية تهم مستقبل قطاع استراتيجي يعرف استثمارات متزايدة. فالشفافية، وتكافؤ الفرص، والحوكمة الجيدة، ليست شعارات، بل شروط أساسية لبناء صناعة سمعية بصرية قوية وقادرة على المنافسة محلياً ودولياً.

ويبقى الجواب النهائي بيد الجهات المختصة، التي يقع على عاتقها توضيح الإطار القانوني والتنظيمي لهذه الممارسات، بما يحقق التوازن بين حرية الاستثمار وحماية المصلحة العامة