المحامون يواصلون التصعيد.. شبح الشلل يخيم على المحاكم
يتواصل شد الحبل بين المحامين والسلطات الحكومية حول مستقبل مهنة المحاماة، في وقت تتجه فيه الأزمة إلى مزيد من التصعيد، وسط استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية وانعكاساته المباشرة على السير العادي للمحاكم ومصالح المتقاضين.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب الاجتماع الذي عقدته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، يوم الخميس، لمناقشة آخر تطورات الأزمة وتقييم مسار الاحتجاج والخطوات المهنية المقبلة، في ظل حالة الاحتقان التي تعرفها المهنة واستمرار الخلاف بشأن القانون المنظم لها.

وشكل اجتماع الخميس محطة مهمة بالنسبة إلى الجسم المهني، بعدما وضع المحامون على طاولة النقاش تداعيات استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، ومآل الحوار مع الجهات المعنية، فضلاً عن الخيارات المتاحة خلال المرحلة المقبلة، وسط تشبث بمطالب ترتبط باستقلالية المهنة وضمانات ممارسة حق الدفاع.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى استمرار التوجه نحو مواصلة الاحتجاج، في ظل عدم التوصل إلى مخرج ينهي حالة التوتر التي طبعت العلاقة بين الجسم المهني والجهات الحكومية خلال الأشهر الأخيرة.
ولا يتعلق الأمر هذه المرة بخلاف مهني محدود، إذ أدى استمرار التوقف عن العمل إلى تأجيل ملفات وجلسات وتعطيل عدد من الإجراءات القضائية، بينما يجد المتقاضون أنفسهم في قلب مواجهة لا يملكون فيها سوى انتظار تسوية تعيد الحياة الطبيعية إلى المحاكم.
ويعتبر المحامون أن تحركاتهم تأتي دفاعاً عن استقلالية المهنة وضمانات الدفاع ومكانة المحامي داخل منظومة العدالة، في حين يثير استمرار الإضراب نقاشاً متزايداً حول الكلفة التي يتحملها المواطنون نتيجة طول أمد المواجهة، خصوصاً أصحاب الملفات المستعجلة والمعتقلين وعائلاتهم.
ومع دخول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، انتقلت الأزمة إلى مرحلة أكثر حساسية، بعدما أصبح الخلاف مرتبطاً بكيفية تنزيل مقتضيات قانونية يعترض الجسم المهني على عدد منها، ما يجعل إمكانية العودة السريعة إلى الوضع الطبيعي مرتبطة بمدى قدرة الأطراف المعنية على فتح قنوات للحوار وإيجاد أرضية مشتركة.
وأمام استمرار التصعيد، تزداد المخاوف من اتساع دائرة الاضطراب داخل المحاكم، إذ يشكل المحامي حلقة أساسية في منظومة العدالة، وأي توقف طويل عن أداء مهامه تكون له انعكاسات مباشرة على الجلسات والإجراءات وحقوق المتقاضين.
وبين تشبث المحامين بمطالبهم والحاجة الملحة إلى ضمان السير الطبيعي للعدالة، يبدو أن الأزمة دخلت مرحلة تتطلب أكثر من تبادل المواقف والبلاغات، لأن استمرار الوضع بالشكل الحالي يجعل المواطن أول من يدفع ثمن المواجهة.
ويبقى الحسم في الخطوات المقبلة مرتبطاً بالمواقف والقرارات التي ستتخذها المؤسسات المهنية للمحامين، بينما يظل السؤال مطروحاً داخل أروقة المحاكم: إلى متى سيستمر هذا الشلل، ومتى يعود أصحاب البذلة السوداء إلى قاعات الجلسات؟



