القانون الجنائي البلجيكي الجديد يدخل حيز التنفيذ.. ماذا يجب أن يعرف المغاربة المقيمون في بلجيكا؟
يشكل فاتح شتنبر 2026 محطة مهمة في تاريخ العدالة البلجيكية، مع دخول القانون الجنائي الجديد حيز التنفيذ، في إصلاح واسع يهدف إلى تحديث المنظومة الجنائية وتبسيطها وجعلها أكثر انسجاماً مع واقع المجتمع البلجيكي اليوم.
القانون الجديد يغيّر بشكل واضح طريقة تصنيف الجرائم والعقوبات. فبدل النظام التقليدي القائم على الجنايات والجنح والمخالفات، أصبح هناك سلم من ثمانية مستويات للعقوبات، يتدرج من العقوبات الأقل خطورة إلى العقوبات الأكثر تشدداً.
هذا التغيير لا يهم القضاة والمحامين فقط، بل يهم أيضاً كل شخص يعيش في بلجيكا، ومن بينهم أفراد الجالية المغربية، لأن احترام القانون ومعرفة الحقوق والواجبات أصبحا أكثر أهمية، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين قد يجدون أنفسهم أمام الشرطة أو القضاء.
أول نصيحة: لا تتجاهل أي استدعاء رسمي. إذا توصل شخص باستدعاء من الشرطة أو النيابة العامة أو المحكمة، فلا ينبغي وضعه جانباً أو التعامل معه باستخفاف. يجب قراءة الوثيقة بعناية ومعرفة سبب الاستدعاء وتاريخه، وفي حال تعلق الأمر بشبهة جنائية، من الأفضل التواصل مع محامٍ قبل اتخاذ أي خطوة.
ثانياً: لا توقع على وثيقة لا تفهم مضمونها. بعض أفراد الجالية، خصوصاً الذين لا يتقنون الفرنسية أو الهولندية بشكل جيد، قد يجدون صعوبة في فهم المصطلحات القانونية. وفي هذه الحالة من حق الشخص أن يطلب توضيحات وأن يستعين بالمساعدة المناسبة حتى يعرف بالضبط ما الذي يوقع عليه أو ما الذي يُطلب منه.
ثالثاً: تجنبوا العنف والمشاجرات. خلاف بسيط في الشارع أو مكان العمل أو داخل محيط اجتماعي يمكن أن يتحول إلى شكوى ثم إلى ملف قضائي. لذلك، فإن الدخول في مواجهة جسدية أو توجيه تهديدات قد تكون له عواقب أكبر بكثير مما يتوقعه الشخص في لحظة غضب.
رابعاً: انتبهوا لما تنشرونه على مواقع التواصل الاجتماعي. الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي لا تعني أن الشخص يستطيع قول أو نشر كل شيء دون مسؤولية. التهديد، التحريض، الإهانة أو بعض أشكال التشهير والتمييز يمكن أن تتحول إلى مشاكل قانونية. ولذلك يجب التفكير جيداً قبل نشر رسالة أو فيديو أو تعليق، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص آخرين.
خامساً: لا تستهينوا بمخالفات السير. القيادة بسرعة مفرطة، القيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، أو بعض السلوكيات الخطيرة على الطريق يمكن أن تؤدي إلى عواقب قانونية جدية، خاصة عندما ينتج عنها حادث أو إصابات. احترام قانون السير ليس فقط مسألة غرامة، بل يمكن أن يتحول في بعض الحالات إلى مسؤولية جنائية.
سادساً: لا تعتمدوا على نصيحة الأصدقاء في القضايا القانونية. من الأخطاء الشائعة أن يقول شخص لصديقه: «لا تقلق، هذا الأمر عادي» أو «لا يمكن أن يحدث لك شيء». كل ملف له ظروفه، وما ينطبق على شخص قد لا ينطبق على شخص آخر. عندما يتعلق الأمر بالشرطة أو القضاء، يبقى المحامي هو الشخص المناسب لتقييم الوضع.
سابعاً: احتفظوا بكل الوثائق والأدلة. في حالة وجود نزاع أو شكوى، من المهم الاحتفاظ بالرسائل والمراسلات والوثائق والصور وغيرها من العناصر التي يمكن أن تساعد على توضيح الوقائع. وفي المقابل، من الأفضل عدم نشر تفاصيل القضية على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن ذلك قد يزيد الوضع تعقيداً.
ثامناً: الآباء مطالبون بتوعية أبنائهم. هذه النقطة مهمة جداً بالنسبة إلى الأسر المغربية في بلجيكا، خصوصاً مع استعمال الشباب المكثف للهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي. يجب أن يعرف الأبناء أن بعض التصرفات التي يعتبرونها مزاحاً قد تكون لها تبعات قانونية، سواء تعلق الأمر بالتهديد أو العنف أو التنمر أو نشر محتوى يتعلق بأشخاص آخرين.
كما يجب على أفراد الجالية أن يدركوا أن الإقامة في بلجيكا تعني احترام القانون البلجيكي، بغض النظر عن العادات أو القواعد التي اعتاد عليها الشخص في بلده الأصلي. ما قد يكون مقبولاً اجتماعياً في مكان ما لا يعني بالضرورة أنه مقبول قانونياً في بلجيكا.
أما بالنسبة للأشخاص الذين لديهم ملفات أو إجراءات قضائية بدأت قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، فلا ينبغي لهم افتراض أن القانون الجديد سيطبق عليهم بطريقة آلية. القضايا القديمة تخضع لقواعد انتقالية، وتحديد القانون المطبق يتوقف على طبيعة الملف وتاريخ الوقائع والإجراءات. لذلك تبقى الاستشارة القانونية ضرورية في هذه الحالات.
وفي النهاية، فإن دخول القانون الجنائي الجديد حيز التنفيذ لا يعني أن السجن سيكون مصير كل شخص يرتكب مخالفة، بل إن النظام الجديد يقوم على التدرج في العقوبات وربطها بدرجة خطورة الأفعال والظروف المحيطة بها.
وبالنسبة إلى المغاربة المقيمين في بلجيكا، فإن أفضل نصيحة يمكن تقديمها بسيطة وواضحة: اعرف حقوقك، احترم القانون، لا تدخل في العنف، انتبه لما تنشره على الإنترنت، لا تتجاهل أي وثيقة رسمية، وعندما يتعلق الأمر بملف جنائي، لا تنتظر حتى تتعقد الأمور قبل طلب مساعدة قانونية.
ويبقى الهدف من معرفة القانون ليس الخوف من العقوبة، وإنما معرفة الحدود التي يجب احترامها، ومعرفة الحقوق التي يضمنها القانون لكل شخص يعيش في بلجيكا.



