احتضنت مدينة العيون يوماً دراسياً خصص لبحث سبل حماية الثقافة الحسانية وتطوير آليات تثمينها في ظل التحولات الرقمية، بمبادرة من اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة العيون–الساقية الحمراء، وبمشاركة باحثين ومهتمين وفاعلين في المجال الثقافي.
وشكل اللقاء، المنظم تحت شعار «الثقافة الحسانية في زمن الابتكار والتحول الرقمي: نحو نموذج جديد لتفعيل الحقوق الثقافية»، مناسبة لمناقشة التحديات المرتبطة باستمرارية هذا الموروث الثقافي، والبحث عن مقاربات جديدة تتيح نقله إلى الأجيال الصاعدة، مع توسيع حضوره في المشهد الثقافي الوطني.
واستُهلت أشغال اليوم الدراسي بكلمة رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، توفيق برديجي، تلتها ورقة تأطيرية قدمها المدير التنفيذي للجنة، سيدي محمد سالم سعدون، قبل الانتقال إلى مداخلات تناولت سبل صون الثقافة الحسانية وتجديدها، وآليات تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية المرتبطة بها، فضلاً عن إمكانات توظيف التكنولوجيا الرقمية في حفظ الذاكرة الحسانية وتحويلها إلى رافعة للإبداع والتنمية.
واستحضر المشاركون مكانة الثقافة الحسانية ضمن الهوية الثقافية المغربية، انسجاماً مع الفصل الخامس من الدستور الذي ينص على اعتبارها مكوناً لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية الموحدة، بما يطرح مسؤولية مشتركة على المؤسسات والفاعلين الثقافيين في حمايتها وتطوير وسائل التعريف بها.
كما أتاح اللقاء فرصة للتعريف بتجارب ومبادرات تروم تثمين هذا الرصيد الثقافي، من بينها مشروع «SABE»، وتعاونية «ملحفي»، ومشروع بخور الخيام، و«دار الدراعة»، باعتبارها نماذج تسعى إلى ربط الموروث الحساني بفرص الابتكار والإنتاج الثقافي والإبداعي.
وتناول النقاش كذلك آفاق الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة في توثيق التراث الحساني وتوسيع نطاق انتشاره، من خلال الإنتاج السمعي البصري والنشر والتصميم والصناعات التقليدية والسياحة الثقافية، بما يفتح المجال أمام تطوير أنشطة اقتصادية وإبداعية تستلهم خصوصية المنطقة وتحافظ على ذاكرتها الجماعية.
واختُتم اليوم الدراسي بمناقشة التوصيات والمقترحات الكفيلة بتعزيز حماية الثقافة الحسانية وتثمينها، ومواكبة التحولات الرقمية، بما يضمن استمراريتها باعتبارها مكوناً أصيلاً من الهوية الثقافية المغربية.



