تتجه مشاريع تطوير المنظومة السككية بالمغرب إلى تعزيز التعاون الصناعي والتكنولوجي مع إيطاليا، في ظل تنامي اهتمام الشركات الإيطالية بالأوراش الكبرى التي أطلقتها المملكة لتوسيع الشبكة الوطنية وتحديث بنياتها وتجهيزاتها.
وشكلت فرص الاستثمار والشراكة في هذا القطاع محور بعثة أعمال إيطالية متخصصة في البنيات التحتية السككية، انعقدت الثلاثاء بالدار البيضاء، بمشاركة مقاولات إيطالية وفاعلين مؤسساتيين واقتصاديين مغاربة، في إطار بحث إمكانات جديدة للتعاون بين الجانبين.
ويأتي هذا الاهتمام في سياق برنامج استثماري طموح للمكتب الوطني للسكك الحديدية، تصل قيمته إلى 87 مليار درهم في أفق سنة 2030، ويشمل عدداً من المشاريع الكبرى الرامية إلى الرفع من أداء الشبكة وتوسيع خدمات النقل السككي.
ويتصدر هذه المشاريع تمديد خط القطار فائق السرعة من القنيطرة إلى مراكش، إلى جانب تطوير شبكات القطارات الجهوية السريعة في كل من الرباط والدار البيضاء ومراكش، فضلاً عن اقتناء 168 قطاراً وتنفيذ برنامج واسع لتحديث الشبكة والمنظومة السككية.
ويكتسب تمديد الخط فائق السرعة نحو مراكش أهمية خاصة، بالنظر إلى أن المشروع سيمتد على مسافة 430 كيلومتراً، ومن المرتقب أن يربط خمس جهات تضم حوالي 59 في المائة من سكان المملكة، ما يجعله أحد أبرز الأوراش المرتبطة بتطوير النقل السككي بالمغرب.
وتوفر هذه المشاريع، إلى جانب برامج القطارات الجهوية وتحديث البنيات التحتية، فرصاً أمام الشركات الإيطالية المتخصصة في عدد من المجالات، من بينها تجهيزات السكك الحديدية، والتشوير، والكهربة، والأنظمة السككية والحلول التكنولوجية المرتبطة بها.
ولا يبدو أن الطموح الإيطالي يقتصر على توريد المعدات أو تقديم الخدمات، إذ تركز النقاشات أيضاً على إمكانية إقامة شراكات صناعية محلية وتطوير سلاسل إنتاج داخل المغرب. ويتيح هذا التوجه، وفق المشاركين المغاربة في اللقاء، فرصة لتعزيز القدرات الصناعية الوطنية والانتقال تدريجياً نحو تصنيع المعدات المتحركة، بما يستجيب للحاجيات المتزايدة للسوق الداخلية ويفتح في الوقت نفسه المجال أمام التصدير إلى الأسواق الخارجية.
وتعكس البعثة الإيطالية، التي نظمتها الوكالة الإيطالية للتجارة الخارجية بشراكة مع عدد من الهيئات المهنية والتكنولوجية الإيطالية، الاهتمام المتزايد الذي توليه الشركات الإيطالية للدينامية التي يعرفها قطاع السكك الحديدية بالمغرب.
ومن شأن تطوير هذا التعاون أن يفتح المجال أمام شراكات طويلة الأمد تجمع بين الخبرة الصناعية والتكنولوجية الإيطالية والبرامج الاستثمارية المغربية، بما قد يسهم في بناء منظومة سككية أكثر تكاملاً، وتعزيز التصنيع المحلي، ورفع قدرة القطاع على الاستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة.



