حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

احتضن مركز السياسات للجنوب الجديد، بشراكة مع مجموعة البنك الدولي، لقاءً علمياً خُصص لتقديم تقريرين استراتيجيين حول الاقتصاد المغربي، يتعلقان بـ“النمو والوظائف” وبتشخيص القطاع الخاص الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية، وذلك بحرم جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على مؤهلات الاقتصاد الوطني، مقابل التحديات البنيوية التي لا تزال تحد من تحقيق نمو شامل قادر على خلق فرص شغل كافية، خاصة لفائدة الشباب والنساء.

وفي هذا الإطار، أكد تقرير البنك الدولي أن المغرب يمتلك القدرة على إحداث حوالي 1.7 مليون منصب شغل إضافي في أفق سنة 2035، مع تحقيق نمو يقارب 20 في المائة في الناتج الداخلي الإجمالي الحقيقي مقارنة بالسيناريو المرجعي، غير أن بلوغ هذه الأهداف يظل مشروطاً بتنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة.

وترسم هذه التقارير ملامح الانتقال نحو نموذج نمو تحويلي، يرتكز على تعزيز التنافسية، وتحفيز الاستثمار الخاص، وتحسين مردودية الاستثمار العمومي، إلى جانب إرساء سوق شغل أكثر إدماجاً، خاصة عبر تمكين النساء والشباب من ولوج أوسع للاقتصاد المنظم.

ورغم التقدم الذي حققه المغرب خلال العقود الماضية، أبرزت المعطيات أن وتيرة خلق فرص الشغل لم تواكب نمو الساكنة في سن العمل، التي ارتفعت بوتيرة تفوق التشغيل بـ2.5 مرة بين 2000 و2024، فيما لا تزال حوالي 40 في المائة من الأنشطة الصناعية تشتغل في بيئة تنافسية محدودة، ما يضعف إنتاجيتها وقدرتها على التوسع.

وفي ما يتعلق بالقطاع الخاص، حدد التقرير فرصاً استثمارية واعدة في أربعة مجالات رئيسية، تشمل الطاقة الشمسية اللامركزية، وصناعة النسيج منخفض الكربون، وتثمين منتجات الأركان في مجال التجميل، إضافة إلى تربية الأحياء المائية البحرية. غير أن هذه القطاعات، رغم انسجامها مع توجهات النمو الأخضر، تعاني من ضعف الاستثمار مقارنة بدول مماثلة.

ويرجع التقرير هذا الوضع إلى عدة معيقات، أبرزها تعقيد المساطر الإدارية، ونقص فعالية بعض الأطر التنظيمية، إلى جانب فجوات في الكفاءات، ما يحد من تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع استثمارية فعلية.

ويقترح التقرير جملة من الإجراءات العملية، من بينها تبسيط ورقمنة المساطر، وتحسين الولوج إلى العقار والطاقة الخضراء، وتعزيز منظومات المعايير والتتبع، وهي إصلاحات من شأنها تعبئة ما يصل إلى 7.4 مليارات دولار من الاستثمارات الخاصة، وإحداث أكثر من 166 ألف منصب شغل خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.

ويعكس هذا العمل عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب بـمجموعة البنك الدولي منذ أكثر من 65 سنة، والتي تواكب مسار التنمية بالمملكة عبر دعم الإصلاحات الاقتصادية وربطها بفرص الاستثمار، بما يعزز تحقيق نمو أكثر شمولاً واستدامة.