حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دخل تفشي إيبولا الناجم عن فيروس «بونديبوغيو» في جمهورية الكونغو الديمقراطية مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما تجاوزت حصيلة الوفيات أربعة آلاف حالة، في وقت واصل فيه الفيروس توسيع نطاق انتشاره الجغرافي داخل البلاد، وسط ضغوط متزايدة على جهود الاستجابة الصحية.

وأفادت بيانات حكومية نقلتها وكالة «رويترز» بأن عدد الوفيات بلغ 4,018 حالة، مقابل نحو 8,300 إصابة مؤكدة، ما يجعل التفشي الحالي الأكبر والأشد فتكاً في تاريخ الكونغو الديمقراطية منذ ظهور المرض فيها، متجاوزاً الوباء الذي شهدته البلاد بين عامي 2018 و2020.

وتتجاوز خطورة الوضع ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات، إذ بات الانتشار يشمل سبع مقاطعات، فيما سجلت السلطات توسعاً مستمراً في عدد المناطق الصحية المتضررة. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أحصت، إلى غاية 23 شتنبر، 7,890 إصابة مؤكدة و3,799 وفاة في 63 منطقة صحية موزعة على سبع مقاطعات، مع معدل إماتة بلغ 48.1 في المائة.

ويكتسي هذا التفشي خصوصية إضافية بسبب طبيعة الفيروس المسبب له. فـ«بونديبوغيو» يمثل سلالة مختلفة عن فيروس «زائير» الذي تتوفر بشأنه لقاحات وتدابير علاجية محددة. وحتى الآن، لا يوجد لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد يستهدف فيروس بونديبوغيو، وفق منظمة الصحة العالمية.

ولا يعني ذلك غياب وسائل العلاج والرعاية، إذ تعتمد الاستجابة أساساً على التشخيص المبكر، والعزل، وتتبع المخالطين، والرعاية الداعمة المكثفة، إلى جانب إجراءات الوقاية من العدوى والدفن الآمن وتعزيز التواصل مع المجتمعات المحلية. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التدخل المبكر والرعاية الداعمة المحسنة يمكن أن يساهما في خفض الوفيات.

وفي ما يتعلق بالتلقيح، بدأت السلطات استخدام لقاح «إيرفيبو» لدى العاملين في مجال الصحة والاستجابة الميدانية، غير أن فعاليته ضد فيروس بونديبوغيو لدى البشر لا تزال غير مثبتة. ولهذا أوصت منظمة الصحة العالمية بأن يتم استخدامه في سياق بروتوكولات بحثية، وليس باعتباره لقاحاً مثبت الفعالية ضد هذه السلالة.

وفي موازاة ذلك، يجري اختبار علاجات مرشحة ضمن تجارب سريرية، في محاولة لتطوير أدوات أكثر فعالية لمواجهة الفيروس. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أوصت بإعطاء الأولوية لدراسة عدد من العلاجات المرشحة، من بينها أجسام مضادة وحيدة النسيلة وعقار «ريمديسيفير»، إلى جانب «أوبيلديسيفير» للوقاية بعد التعرض لدى المخالطين.

وتزيد الظروف الأمنية والإنسانية الصعبة في شرق الكونغو الديمقراطية من تعقيد مهمة فرق الاستجابة، خصوصاً مع استمرار النزاعات وحركة السكان وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق. وترى منظمة الصحة العالمية أن استمرار الانتشار الجغرافي، إلى جانب انعدام الأمن ومحدودية القدرات المختبرية وغياب لقاح مرخص وعلاج نوعي، عوامل ترفع مستوى المخاطر المرتبطة بالوباء.

كما يثير اتساع نطاق الإصابات مخاوف بشأن انتقال الفيروس عبر الحدود، خصوصاً بعدما وصل التفشي إلى مناطق جديدة في شمال غرب البلاد وأخرى قريبة من حدود جنوب السودان. وتشدد منظمة الصحة العالمية على ضرورة تعزيز المراقبة الصحية والتعاون بين الدول المتجاورة والاستعداد عند المعابر الحدودية للحد من احتمال انتقال العدوى إلى بلدان أخرى.

وبذلك، لا تختزل أزمة إيبولا الحالية في ارتفاع حصيلة الوفيات فقط، بل تكشف عن تحدٍ مزدوج: فيروس نادر لا تزال الأدوات الطبية الخاصة به محدودة، وبيئة ميدانية تجعل عمليات التشخيص والعزل وتتبع المخالطين أكثر صعوبة. وبينما تتواصل التجارب الطبية وجهود الاحتواء، يبقى اتساع الرقعة الجغرافية للوباء أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة للسلطات الكونغولية وشركائها الدوليين.