عادت أسعار الدواجن إلى تسجيل مستويات مرتفعة في عدد من الأسواق الشعبية بمدينة الدار البيضاء، في تطور يعيد ملف أسعار اللحوم البيضاء إلى واجهة اهتمام المستهلكين، خصوصاً في ظل استمرار الضغط على ميزانيات الأسر وتذبذب أسعار عدد من المواد الغذائية.
وتشير معطيات متداولة من الأسواق إلى وصول سعر كيلوغرام الديك الرومي إلى نحو 20 درهماً في بعض نقاط البيع بالعاصمة الاقتصادية، بعدما كانت أسعاره، خلال منتصف شتنبر الماضي، تتراوح في حدود 15 إلى 16 درهماً للكيلوغرام، وفق معطيات مهنية جرى تداولها في تلك الفترة.
ولا يتعلق الأمر بالديك الرومي وحده، إذ شهد الدجاج العادي بدوره مستويات سعرية مرتفعة خلال الأسابيع الماضية. فقد تراوح سعر الكيلوغرام خلال شهر شتنبر بين 22 و24 درهماً في عدد من أسواق الدار البيضاء، مع استمرار تسجيل فوارق بين أسعار البيع بالجملة والأسعار التي يصل بها المنتج إلى المستهلك في محلات التقسيط والأسواق الشعبية.
ويأتي هذا التطور في وقت يعرف فيه سوق الدواجن تقلبات متواصلة، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل المرتبطة بالإنتاج والتسويق. ويظل حجم العرض والطلب من أبرز العناصر المؤثرة في تحديد الأسعار، إلى جانب تكاليف التربية والأعلاف والنقل، فضلاً عن مصاريف التسويق والتوزيع وهوامش مختلف المتدخلين في سلسلة البيع.
ويحظى قطاع الديك الرومي بخصوصية على مستوى منظومة التسويق، إذ يعتمد بدرجة كبيرة على المجازر الصناعية ووحدات التبريد، وهو ما يساعد، وفق المعطيات المهنية المتداولة، على تنظيم العرض والحد من بعض التقلبات التي يمكن أن يعرفها السوق مقارنة بالدجاج العادي.
غير أن مسار الأسعار خلال الأشهر الماضية يظهر أن الاستقرار لا يكون دائماً، إذ سبق أن سجل سعر الديك الرومي ارتفاعاً خلال شهر أبريل الماضي، عندما بلغ ما بين 19 و20 درهماً للكيلوغرام، بعدما كان مستقراً في حدود 18 درهماً، وفق معاينات ميدانية في أسواق بيع الدواجن.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للأسر، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها اللحوم البيضاء ضمن الاستهلاك اليومي، باعتبارها من البدائل التي تلجأ إليها شريحة واسعة من المواطنين عند اقتناء المواد الغذائية. وبالتالي، فإن أي ارتفاع جديد في أسعار الدواجن ينعكس مباشرة على ميزانية الأسر، ولا سيما تلك التي تعتمد على الأسواق الشعبية لتوفير حاجياتها اليومية.
ويظل اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطور مستويات الإنتاج وتوازن العرض والطلب، فضلاً عن تطور تكاليف الأعلاف والتربية والتوزيع. وفي انتظار ما ستكشفه حركة السوق خلال الأيام المقبلة، يبقى ارتفاع الأسعار المسجل حالياً مؤشراً جديداً على استمرار حالة التذبذب التي تطبع سوق الدواجن، في وقت يترقب فيه المستهلكون أي انفراج يمكن أن يخفف من كلفة اقتناء اللحوم البيضاء.



