اختتمت، أمس الأحد، بجماعة كريفات، فعاليات الدورة الثانية من المهرجان الثقافي لفن التبوريدة، الذي نُظم ما بين 6 و10 ماي 2026 تحت شعار “الفرس تراث ثقافي في خدمة التنمية المحلية”، وسط حضور جماهيري قياسي تجاوز 140 ألف زائر، في دورة عززت مكانة هذا الموعد ضمن أبرز التظاهرات الثقافية والتراثية بجهة بني ملال خنيفرة.
وشهدت هذه الدورة توافد زوار من مختلف مناطق المغرب، إلى جانب ضيوف أجانب، من بينهم وفد ياباني عبّر عن إعجابه بفن التبوريدة المغربية واكتشافه لجانب من غنى التراث الثقافي الوطني، في مؤشر على البعد الدولي المتنامي الذي بات يميز هذه التظاهرة التراثية.
ونُظم المهرجان بشراكة بين الجماعة الترابية كريفات وجمعية الفرس للتنمية، تحت إشراف عمالة إقليم الفقيه بن صالح، وبدعم من عدد من المؤسسات والفاعلين الترابيين، في إطار جهود تثمين التراث الثقافي اللامادي وتعزيز مكانة فن التبوريدة كرافعة للتنمية المحلية والإشعاع الترابي.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد رئيس جماعة كريفات، محجوب كياس، أن النجاح الذي حققته هذه الدورة يعكس تضافر جهود مختلف الشركاء والمتدخلين، مشيدا بالإقبال الجماهيري الكبير الذي عرفته فعاليات المهرجان.
كما وجه المسؤول الجماعي شكره إلى عامل إقليم الفقيه بن صالح، محمد قرناشي، وكافة السلطات المحلية ومصالح الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية والهلال الأحمر المغربي والمتطوعين وأعضاء اللجنة التنظيمية، نظير مساهمتهم في إنجاح هذه الدورة على المستويين التنظيمي والأمني.
وكانت الانطلاقة الرسمية للمهرجان قد أُعطيت مساء الأربعاء 6 ماي بساحة التبوريدة بمركز جماعة كريفات، بحضور منتخبين وفعاليات مدنية وممثلي مؤسسات وشخصيات مهتمة بالفروسية التقليدية، إلى جانب مشاركة فرسان من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في صورة عكست ارتباط مغاربة العالم بتراثهم الثقافي الأصيل.
وشكل حفل الافتتاح محطة فنية بارزة من خلال العرض الفلكلوري “عهد لكريفات… من جيل لجيل”، من إعداد وإخراج الفنان عبد الجليل أبوعنان، والذي مزج بين الإبداع الفني واستحضار الذاكرة الجماعية للمنطقة، بمشاركة فرق فلكلورية محلية ووطنية وتنشيط الإعلامي ابن المنطقة عادل زواق.
وعرفت عروض التبوريدة مشاركة متميزة لعدد من السربات التي أبدعت في تقديم لوحات جماعية جسدت قيم الفروسية والانضباط وروح الجماعة المرتبطة بهذا الفن التراثي، وسط تفاعل جماهيري كبير.
ولم تقتصر فعاليات المهرجان على عروض التبوريدة، بل شملت أيضا برنامجا متنوعا من الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية والاجتماعية، من بينها سباق للعدو الريفي وندوات فكرية وثقافية تناولت دور الثقافة والتراث في خدمة التنمية المحلية.
كما تضمن البرنامج فقرات ترفيهية للأطفال شملت عروضا فنية وتنشيطية وألعابا سحرية من تقديم مقاولة “جنات للتنشيط”، في مبادرة هدفت إلى إدخال البهجة على الأطفال وتعزيز الطابع الأسري للمهرجان.
وشهد اليوم الثالث من التظاهرة، الجمعة 8 ماي، حضور عامل إقليم الفقيه بن صالح، محمد قرناشي، مرفوقا بوفد رسمي، حيث تابع جانبا من عروض التبوريدة والأنشطة المنظمة بالمناسبة، في زيارة عكست الاهتمام الذي تحظى به هذه التظاهرة ودورها في التنشيط الثقافي والتنموي بالإقليم.
أما حفل الاختتام، فقد تميز بتنظيم لحظة تكريمية للاحتفاء بعدد من السربات المشاركة وشخصيات محلية ساهمت في إنجاح هذه الدورة ودعم مسار المهرجان، إلى جانب تلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويعكس النجاح الجماهيري والتنظيمي الذي طبع هذه الدورة المكانة المتصاعدة للمهرجان الثقافي لفن التبوريدة بكريفات، ليس فقط باعتباره موعدا للاحتفاء بالموروث الثقافي المغربي، بل أيضا كفضاء للتعريف بالمؤهلات الثقافية والمجالية للمنطقة وإبراز غنى تراث قبائل بني عمير وبني موسى وبني شكدال، ضمن رؤية تجعل من الثقافة رافعة للإشعاع الترابي والتنمية المستدامة.



