حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تفرض التحولات التكنولوجية المتسارعة وانتشار المواقع والمنصات الرقمية تحديات متزايدة على الصحافة الرياضية، سواء فيما يتعلق بالحفاظ على المهنية وأخلاقيات الممارسة أو تطوير مهارات الصحفيين ومواكبة التحولات التي يعرفها القطاع.

وفي مواجهة هذه التحديات، برزت الحاجة إلى توسيع التعاون وتبادل الخبرات بين الإعلاميين الرياضيين المغاربة والموريتانيين، وهو ما يسعى إلى تحقيقه الملتقى الأول للإعلام الرياضي بين البلدين، المنعقد بالعاصمة الموريتانية نواكشوط على مدى يومين.

ويجمع هذا اللقاء، الذي يشارك فيه ممثلون عن قطاعات حكومية وهيئات إعلامية ورياضية، بين الرغبة في الاستفادة من التجارب المهنية المتبادلة والعمل على إرساء تعاون مستدام، مستندا إلى عراقة العلاقات المغربية الموريتانية ورسوخها، وإلى أهمية تعزيز التقيد بأخلاقيات المهنة ونشر ثقافة رياضية تنتصر لقيم التنافس الشريف.

وأكد رئيس الجمعية المغربية للصحافة الرياضية ونائب رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية، بدر الدين الإدريسي، أن الملتقى، الذي تنظمه جمعية المعلقين الرياضيين الموريتانيين، يشكل لبنة أولى لتأسيس شراكة مثمرة مع الجانب الموريتاني، داعيا إلى تكاثف جهود الفاعلين في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه الإعلام عموما، والصحافة الرياضية على وجه الخصوص، بفعل التطور التكنولوجي والانتشار الواسع لوسائط الاتصال، التي باتت تهدد مهنية الصحافة والأدوار المهمة التي تضطلع بها.

وثمن الإدريسي مبادرة تنظيم هذا المنتدى، معتبرا أنها تمثل انطلاقة لعلاقات مغربية موريتانية في مجال الإعلام الرياضي، مؤكدا الحرص على توفير شروط نجاحها وتحويلها إلى إطار جامع للدفاع عن المهنية وتطوير الممارسة الصحفية الرياضية.

كما دعا إلى جعل الملتقى موعدا سنويا يتيح بناء جسور لنقل الخبرات المعرفية والمهنية، وتوطيد علاقات التعاون بين الإعلاميين المغاربة ونظرائهم الموريتانيين، بما يسمح باستمرار التواصل وتبادل التجارب بين الفاعلين في البلدين.

من جانبه، أكد رئيس جمعية المعلقين الرياضيين الموريتانيين وعضو الاتحاد الدولي للصحفيين الرياضيين، محمد ولد الحسن، أن الملتقى يتيح فرصة لتبادل الخبرات وفتح مسار دائم للعمل المشترك بين الصحافة الرياضية الموريتانية ونظيرتها المغربية، معربا عن تطلعه إلى الاستفادة من التجربة المغربية الواسعة في مجال الإعلام الرياضي.

وأشار ولد الحسن إلى أن التحولات التي فرضها عصر المواقع والمنصات الرقمية وعالم الإنترنت جعلت الصحفي الرياضي مطالبا بامتلاك مهارات أكبر تمكنه من الاضطلاع بدوره كشريك في تطوير الممارسة الرياضية، من خلال المواكبة الدقيقة والنقد المسؤول، بما يعزز مساهمة الإعلام في الارتقاء بالمجال الرياضي.

وعلى المستوى الحكومي، نوه الأمين العام لوزارة الثقافة والاتصال الموريتانية، سيدي محمد خطرى جدو، بتنظيم هذا اللقاء، معتبرا أنه يشكل محطة للتشاور وتبادل التجارب وتعزيز التعاون بين الإعلام الرياضي الموريتاني ونظيره المغربي.

كما أشاد بعمق الروابط الأخوية التي تجمع البلدين، مؤكدا أن الملتقى يفتح آفاقا جديدة للتعاون من خلال التكوين والاستفادة من التجارب المهنية، وصولا إلى بناء شراكة مستدامة تخدم الإعلام الرياضي في البلدين.

ويتضمن برنامج الملتقى عروضا ومداخلات تناقش عددا من القضايا المرتبطة بتطوير الممارسة الإعلامية الرياضية، وفي مقدمتها التكوين وتبادل الخبرات والتغطيات المشتركة، وآفاق الشراكة بين الفاعلين في حقل الإعلام الرياضي بالمغرب وموريتانيا، إلى جانب سبل توظيف التقنيات الجديدة في هذا المجال.

ويعكس هذا الملتقى توجها نحو جعل التعاون الإعلامي الرياضي بين المغرب وموريتانيا مسارا متواصلا، لا يقتصر على تبادل التجارب، بل يمتد إلى التكوين المشترك وتطوير المهارات المهنية والدفاع عن أخلاقيات الصحافة، بما يساعد على مواكبة التحول الرقمي والحفاظ على دور الإعلام الرياضي في خدمة المنافسة الرياضية وقيمها.