يواصل الفيلم السينمائي المغربي «ATOMAN»، للمخرج والمنتج أنور معتصم، تعزيز حضوره على الساحة السينمائية الدولية، بعدما نجح في انتزاع فرصة جديدة لدخول سوق أمريكا الشمالية، من خلال اتفاق لتوزيعه بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا، في خطوة تعكس الطموح المتزايد للسينما المغربية في الوصول إلى الأسواق العالمية ومنافسة الإنتاجات الدولية.
وكشفت مجلة «Deadline» الأمريكية، في تقرير نشرته يوم 3 نونبر 2026، عن حصول شركة «Disrupt Entertainment» على حقوق توزيع الفيلم بأمريكا الشمالية، تمهيدا لإطلاقه تجاريا مطلع سنة 2027، عبر ما لا يقل عن 100 شاشة سينمائية، من بينها قاعات تابعة لشبكة «AMC Theatres»، إحدى أبرز شبكات العرض السينمائي في المنطقة.
ويشكل هذا الإنجاز محطة مهمة في المسار المهني للمخرج المغربي أنور معتصم، الذي اختار خوض تجربة سينمائية مختلفة تقوم على تقديم بطل خارق مستوحى من الهوية المغربية والإفريقية، في محاولة لفتح آفاق جديدة أمام الإنتاج السينمائي الوطني، بعيدا عن الأنماط التقليدية التي ظلت تهيمن على عدد من الأعمال المحلية.
ولم يأت هذا التطور بمعزل عن المسار الدولي الذي قطعه الفيلم، إذ سبق أن دخل الأسواق الإفريقية من خلال شركة «Pathé Afrique»، كما حقق، بحسب المعطيات التي أعلنها منتجه، حضورا لافتا على منصة «Prime Video» بفرنسا، بعدما حافظ على موقعه ضمن قائمة الأعمال العشرة الأكثر مشاهدة لمدة عشرة أسابيع متتالية.
وتتجه طموحات القائمين على الفيلم نحو توسيع انتشاره ليشمل أسواقا سينمائية أخرى، من بينها روسيا وكوريا الجنوبية والهند وأمريكا اللاتينية، في إطار استراتيجية ترمي إلى منح الإنتاج المغربي موقعا أوسع ضمن خريطة التوزيع السينمائي الدولي، مع انتظار الإعلان الرسمي عن تفاصيل العروض في هذه الأسواق.

ويقدم فيلم «ATOMAN»، الذي يحمل توقيع شركة «Casablanca Pictures»، تجربة فنية تراهن على المزج بين الخيال والحركة والهوية الثقافية، من خلال بناء شخصية بطل خارق مغربي قادر على مخاطبة جمهور متعدد الثقافات، خصوصا الأطفال والشباب والعائلات، بما يفتح المجال أمام ظهور نماذج بطولية إفريقية في صناعة سينمائية ظلت لسنوات طويلة تحت هيمنة الشخصيات الأمريكية.
ويرى المخرج أنور معتصم أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على تسويق فيلم مغربي خارج الحدود، بل يتجاوز ذلك إلى ترسيخ حضور الحكايات والشخصيات الإفريقية في المخيلة السينمائية العالمية، وهو التوجه الذي اختصره في تصريحه: «لقد كبرنا على أبطال الآخرين. حان الوقت ليتعرف العالم على أبطالنا».
ويبرز هذا الاختراق الدولي أهمية الاستثمار في الصناعات التقنية والقدرات الإبداعية المغربية، باعتبارها رافعة أساسية لتطوير الإنتاج السينمائي ورفع تنافسيته، خاصة في مجالات المؤثرات البصرية والتقنيات الرقمية وصناعة أفلام الحركة والخيال، التي تتطلب إمكانيات فنية وتنظيمية متقدمة.
كما يعكس هذا المسار أهمية التعاون بين المنتجين والموزعين والشركاء الدوليين، إلى جانب الدعم المؤسساتي الذي يحظى به القطاع السينمائي المغربي، وفي مقدمته المركز السينمائي المغربي، فضلا عن مساهمة مختلف الأطر الفنية والتقنية التي شاركت في إنجاز هذا العمل.
ومع اقتراب موعد عرضه في القاعات الأمريكية والكندية، يقف فيلم «ATOMAN» أمام اختبار جماهيري وتجاري جديد، قد يشكل منعطفا مهما في مسار السينما المغربية، ويفتح المجال أمام إنتاجات وطنية أخرى لولوج الأسواق الدولية، مؤكدا أن الإبداع المغربي يمتلك من المقومات الفنية والثقافية ما يؤهله للانتقال من الحضور المحلي إلى المنافسة على الشاشات العالمية.



