حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

وقعت الوكالة الوطنية للموانئ والوكالة الفرنسية للتنمية، الثلاثاء 3 نونبر بالرباط، إعلاناً مشتركاً يتعلق بتمويل ثالث بقيمة 100 مليون أورو، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، موجه لدعم البرنامج الاستثماري للوكالة الوطنية للموانئ، مع تركيز خاص على تنمية الأقاليم الجنوبية وتطوير البنيات المينائية الخضراء.

ويأتي هذا التمويل في صيغة قرض غير سيادي بشروط تفضيلية، يمتد على مدى 13 سنة دون ضمانة من الدولة، ويساهم في تنفيذ البرنامج الاستثماري للوكالة الوطنية للموانئ للفترة 2023-2030، الذي يستهدف تحديث المنشآت المينائية وتقوية قدراتها، إلى جانب إدماج الاعتبارات البيئية والطاقية في تدبيرها.

ووقع الإعلان كل من المدير العام للوكالة الوطنية للموانئ، مصطفى فارس، ومديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب، كاترين بونو، بحضور وزير التجهيز والماء والغابات، نزار بركة، وسفير فرنسا بالمغرب، فيليب لاليو، والمدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، عبد اللطيف زغنون.

وأكد نزار بركة، في كلمة بالمناسبة، أن الاتفاق يشكل محطة جديدة في مسار تعاون طويل الأمد بين المؤسستين، يقوم على الثقة المتبادلة وتنسيق الجهود لمواكبة تطوير القطاع المينائي بالمغرب، مبرزاً أن الشراكة تعكس أهمية دور مؤسسات التمويل التنموي في مواكبة التحولات الاقتصادية وتطوير البنيات التحتية.

وفي ما يتعلق بالأقاليم الجنوبية، أوضح الوزير أن المشاريع المرتقبة بموانئ طانطان وطرفاية والعيون وبوجدور والداخلة والمهيريز تتجاوز مجرد توزيع الاستثمارات على عدد من المواقع، لتندرج ضمن توجه يروم مواكبة التنمية الاقتصادية لهذه المناطق، وتعزيز اندماجها في الاقتصاد الوطني، وتثمين موقعها وانفتاحها على المحيط الأطلسي.

واعتبر بركة أن الاستثمار في البنيات المينائية يندرج ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الأقاليم الجنوبية في صلب الدينامية التنموية للمملكة، وتعزيز توجهها الأطلسي، مشيراً إلى أن تطوير هذه المنشآت من شأنه دعم الربط والاندماج الإقليمي، وفتح آفاق أوسع للمبادلات بين المغرب وعمقه الإفريقي، في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب.

من جهته، أبرز السفير الفرنسي فيليب لاليو الأهمية الاستراتيجية للبنيات التحتية المينائية بالنسبة للاقتصاد المغربي، مشيراً إلى حجم الاستثمارات التي عبأتها المملكة لتطوير واجهاتها البحرية، ومستحضراً الإشعاع الدولي الذي حققه المركب المينائي طنجة المتوسط.

كما شدد على ضرورة تعزيز قدرة المنشآت الساحلية على مواجهة آثار التغيرات المناخية، ولا سيما ارتفاع منسوب مياه البحر والأمواج العاتية، مؤكداً أهمية العمل المشترك لحماية البنيات التحتية الساحلية، وجعل حماية البيئة وتحسين ظروف عيش السكان وعملهم ضمن أولويات التعاون بين البلدين.

ويقوم البرنامج الاستثماري للوكالة الوطنية للموانئ، الذي يغطي الفترة من 2023 إلى 2030، على أربعة محاور رئيسية؛ تشمل إعادة تأهيل وتقوية البنيات التحتية المينائية، وتطوير الطاقات المتجددة وتحلية المياه غير التقليدية، وتوسيع موانئ الصيد البحري وتحديثها، فضلاً عن إزالة الكربون من الأنشطة المينائية وكهربة الأرصفة.

وترى الوكالة أن منح هذا التمويل يجسد استمرار ثقة الممولين الدوليين في تدبيرها ومتانة نموذجها المالي، فضلاً عن قدرتها على تمويل برامجها الاستثمارية الكبرى بشكل مستقل.

ويأتي الاتفاق أيضاً في سياق الالتزامات التي تم الإعلان عنها يوم 28 أكتوبر 2024، بمناسبة الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب، والتي شكلت محطة جديدة في مسار تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي بين الرباط وباريس، بما يشمل مواكبة المشاريع التنموية بمختلف جهات المملكة، ولا سيما الأقاليم الجنوبية.