وضعت نبيلة جلال، رئيسة المجموعة النيابية لتحالف اليسار، مسألة الوحدة الترابية في ارتباط مباشر بأوضاع الجبهة الداخلية، معتبرة أن الدفاع عن السيادة الوطنية لا ينفصل عن توسيع المشاركة السياسية وتحقيق الإصلاحات الاجتماعية والديمقراطية.
واستحضرت في هذا الإطار موقف الراحل بنسعيد آيت إيدر، أحد أبرز قادة جيش التحرير في الجنوب، الذي كان يؤكد أن «الشعب المغربي لا يُستفتى في أرضه».
وخلال مداخلتها باسم المجموعة، في الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان المنعقدة اليوم الاثنين 2 نونبر لمناقشة مستجدات القضية الوطنية، أعادت جلال التذكير بمسار المقاومة وجيش التحرير، وبالدور الذي اضطلع به بنسعيد آيت إيدر، معتبرة أن استرجاع الصحراء من الاستعمار الإسباني شكل إحدى المحطات البارزة في الكفاح الوطني.
ومن هذا المنطلق، شددت على أن حماية الوحدة الترابية لا تتوقف عند التحرك الدبلوماسي، وإنما تتطلب أيضا جبهة داخلية متماسكة وقادرة على مواكبة التحولات.
وعند تناولها للتطورات الأممية، توقفت المتحدثة عند انتهاء اجتماع مجلس الأمن دون تجديد ولاية بعثة «المينورسو»، ورأت في ذلك تطورا ذا دلالة سياسية يستوجب قراءة دقيقة للمرحلة المقبلة، واستحضار الفرق بين التغير المستمر في مواقف الدول وبين الشروط الضرورية للتوصل إلى حل للقضية.
وفي ما يخص المخرج السياسي، أعلنت جلال مساندة تحالف اليسار لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها مقترحا واقعيا وعادلا وجادا للتسوية، لكنها نبهت إلى مخاطر بناء الرهان الاستراتيجي على مواقف دولية قد تتبدل وفق حسابات المصالح.
وفي هذا السياق، استحضرت عبارة «التحالفات ليست ضمانات أبدية»، في إشارة إلى ضرورة عدم التعامل مع التحالفات باعتبارها ضمانة دائمة لمستقبل الوحدة الترابية.
ولم تحصر رئيسة المجموعة النيابية النقاش في المؤسسات الرسمية، بل دعت إلى إشراك الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية والهيئات المدنية في التداول بشأن القضية الوطنية، مع إرساء تشاور أوسع حول الاختيارات الاستراتيجية المرتبطة بها.
واعتبرت أن قوة الموقف الوطني ترتبط كذلك بمعالجة الاختلالات الداخلية، وهو ما دفعها إلى المطالبة بإصلاحات عميقة وانفراج سياسي، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، بمن فيهم المدافعون عن القضية الفلسطينية، بحسب ما جاء في مداخلتها.
كما وضعت مكافحة الفساد والريع وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية ضمن الشروط التي ينبغي العمل عليها، إلى جانب ضمان الولوج إلى التعليم والصحة والشغل والسكن اللائق.
وفي قراءتها للعلاقات الخارجية، انتقدت جلال التعويل على التطبيع باعتباره مدخلا لخدمة الوحدة الترابية، معتبرة أن هذا الخيار غير مجد ولم يحقق أهدافه، وأن القضية الوطنية لا ينبغي ربطها بصفقات ظرفية لا تحظى بإجماع شعبي.
وبديلا عن ذلك، طرحت ضرورة توسيع مجال التحرك الدبلوماسي نحو العمق اإفريقي ودول مجموعة «بريكس»، عبر شراكات سياسية واقتصادية وتنموية تتيح توسيع دائرة التعاون والدعم للمبادرة المغربية، وتربط العلاقات الخارجية بالمصالح المشتركة.
وعلى صعيد العلاقات المغاربية، نبهت إلى أن استمرار التوتر والقطيعة بين المغرب والجزائر لا تقتصر تداعياته على الجانب السياسي، بل تمتد إلى المجالات الاقتصادية والاجتماعية أيضا. ودعت في هذا الصدد إلى فتح قنوات الحوار المباشر، والعمل على إعادة بناء الثقة، والابتعاد عن منطق المواجهة والتصعيد.
وخلصت جلال إلى أن تجاوز حالة الانقسام المغاربي يظل مرتبطا بإمكانية بناء فضاء إقليمي يسوده السلم والتكامل، بالتوازي مع ترسيخ نموذج مغربي موحد وديمقراطي، قوامه تمكين المواطنين وصيانة حرياتهم وضمان الكرامة والعدالة الاجتماعية.



