حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم يعد النقاش حول دور الإعلام المغربي مقتصراً على مواكبة التطورات الوطنية ونقل أخبارها، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بقدرته على مواجهة الحملات التي تستهدف المملكة، وتقديم خطاب مهني يعكس مصالحها، دون أن يلغي تعدد الآراء واختلاف وجهات النظر.

وهذا ما جعل الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تطرح مسألة توحيد الجبهة الإعلامية باعتبارها أحد رهانات المرحلة الراهنة.

وفي بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي، الأحد فاتح نونبر بالدار البيضاء، دعت الجمعية إلى لم الشمل الإعلامي الوطني والاتفاق على خط تحريري يجعل مصلحة المغرب أولوية في العمل الصحافي، مع الإقرار بحق المهنيين والمؤسسات الإعلامية في الاختلاف بشأن أساليب الدفاع عن هذه المصالح وكيفية تناول القضايا الوطنية.

وجاء هذا الموقف في أعقاب التطورات الأخيرة المرتبطة بقضية الوحدة الترابية، حيث أعرب المكتب التنفيذي عن اعتزازه بما تحقق في هذا الملف، مشيراً إلى أن أعضاء الجمعية تلقوا باعتزاز وطني كبير مضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر الجمعة 30 أكتوبر، بشأن القضية التي وصفها البلاغ بأنها قضية رئيسية ومصيرية بالنسبة إلى المغرب والمغاربة.

كما عبرت الجمعية عن شكرها وامتنانها للملك محمد السادس، معتبرة أن البلاغ الملكي يشكل مؤشراً جديداً على المسار الذي تسلكه المملكة في قضية الصحراء المغربية، وعلى ما وصفته باستمرار الانتصارات المرتبطة بمختلف قضايا الوطن والمواطنين.

وبعيداً عن الموقف من التطورات السياسية والدبلوماسية، ركز البلاغ على المسؤولية التي تقع على عاتق المؤسسات الإعلامية والصحافيين في مواكبة هذه المرحلة، داعياً إلى تقديم نموذج إعلامي يليق بالمغرب، ويسهم في التصدي للحملات التي تستهدف المملكة ومصالحها، وكذلك تلك التي تطال مهنة الصحافة نفسها.

واستحضرت الجمعية، في هذا السياق، حجم التحديات المطروحة أمام الإعلام المغربي، معربة عن ثقتها في قدرة الصحافيات والصحافيين على الارتقاء بالممارسة المهنية، وجعل التطورات الوطنية حافزاً لتحقيق مكاسب موازية على مستوى جودة العمل الصحافي واحترام قواعد المهنة.

وفي تعبير عن طبيعة المرحلة التي تدعو إلى التعامل معها بجدية، اعتبر المكتب التنفيذي أن «لحظة الجد الإعلامي قد دقت وحان أوانها»، مشيراً إلى أن المغرب ينتظر من الإعلاميين أن يشكلوا سنداً للجنود المرابطين على الحدود دفاعاً عن أمن البلاد واستقرار المواطنين، وللفاعلين السياسيين الذين يقودون التحركات الدبلوماسية تحت قيادة الملك محمد السادس.

غير أن الدعوة إلى الاصطفاف حول المصالح الوطنية لم تُطرح، وفق البلاغ، باعتبارها مبرراً للتخلي عن التعددية أو تجاوز الضوابط المهنية؛ إذ شددت الجمعية على أن تحقيق ما وصفته بالنصر الإعلامي يمر عبر توحيد الكلمة والاحتكام إلى أخلاقيات الصحافة وأعرافها وقوانينها، بما يجعل المصلحة الوطنية أولوية دون التفريط في المسؤولية المهنية.

وبذلك تضع الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين النقاش أمام معادلة تجمع بين الدفاع عن المصالح الوطنية والحفاظ على استقلالية الاجتهاد التحريري، في مرحلة تعتبرها مفصلية بالنسبة إلى صورة المغرب وحضوره الإعلامي.