حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تراهن جهة الداخلة وادي الذهب على مشروع تحلية مياه البحر وإحداث مدار سقوي جديد لتحويل تحدي ندرة المياه إلى فرصة لتوسيع الاستثمار الفلاحي وتنويع الإنتاج وخلق فرص الشغل.

ويقترب هذا الورش، الذي تصل كلفته الاستثمارية إلى نحو 2.6 مليار درهم، من استكمال أشغاله، تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة في تطوير النشاط الزراعي بالأقاليم الجنوبية، اعتماداً على الموارد المائية المحلاة والطاقات المتجددة.

وفي سياق الوقوف على تقدم هذا المشروع الاستراتيجي، قام خالد حاتمي، وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، أمس الجمعة 30 أكتوبر، بزيارة ميدانية إلى جهة الداخلة وادي الذهب، للاطلاع على مختلف مكوناته ومستوى تقدم الأشغال المرتبطة به.

وجرت الزيارة بحضور والي الجهة وعامل إقليم وادي الذهب وعدد من المسؤولين، تزامناً مع الاحتفال بعيد الوحدة، وفي إطار تتبع إنجاز المشاريع الكبرى بالمنطقة.

ويعود إطلاق هذا الورش إلى المبادرات الملكية الرامية إلى تعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية، إذ أعطى الملك محمد السادس انطلاقة إنجازه بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، ليشكل أحد المشاريع المهيكلة للنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، برهان أساسي يتمثل في تعزيز الأمن المائي والفلاحي وتوفير الظروف الملائمة لاستقطاب الاستثمارات الزراعية.

وتبرز أهمية المشروع من خلال قدرته المرتقبة على توفير 37 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، ستخصص منها 30 مليون متر مكعب لأغراض السقي، فيما ستوجه 7 ملايين متر مكعب لتلبية حاجيات الماء الصالح للشرب.

كما يتضمن تهيئة مدار سقوي على مساحة 5 آلاف هكتار، بما يتيح توسيع المساحات المستغلة فلاحياً وفتح المجال أمام تنويع الإنتاج وتشجيع الزراعات ذات القيمة المضافة العالية.

وعلى مستوى البنية التحتية، يتكون المشروع، الذي يقع بجماعة بئر أنزران، من ثلاث منشآت رئيسية ومتكاملة: محطة لتحلية مياه البحر، ووحدة لإنتاج الطاقة الريحية، وشبكة للري تمتد على طول 130 كيلومتراً من القنوات.
ويعكس هذا الاختيار توجهاً نحو الجمع بين تعبئة الموارد المائية والاستفادة من الطاقات المتجددة لتأمين حاجيات النشاط الفلاحي.

وخلال الزيارة، وقف الوفد على بلوغ الأشغال مراحلها النهائية، بعدما تم الانتهاء من إنجاز محطة إنتاج الطاقة الريحية، التي تصل قدرتها إلى 60 ميغاواط، فيما بلغت نسبة تقدم أشغال محطة تحلية مياه البحر 97 في المائة، ووصلت نسبة إنجاز شبكة السقي إلى 99 في المائة، وهي مؤشرات تعكس اقتراب مختلف مكونات المشروع من مرحلة الاستغلال.

ولا ينحصر الرهان على هذا الاستثمار في توفير مياه السقي، بل يمتد إلى إحداث تحول في المنظومة الفلاحية بالجهة، من خلال تشجيع الاستثمارات في الزراعات ذات القيمة المضافة العالية، وتنويع الإنتاج، مع تخفيف الضغط على الفرشة المائية وتقليص الاعتماد على المياه الجوفية، بما يعزز شروط استدامة النشاط الزراعي.

وتتوقع المعطيات المرتبطة بالمشروع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية نحو 500 ألف طن من المنتجات الفلاحية المبكرة سنوياً بعد دخوله مرحلة الاستغلال، إلى جانب إحداث حوالي 30 ألف منصب شغل قار، وتحقيق قيمة مضافة تتجاوز مليار درهم. وهي نتائج منتظرة من شأنها تعزيز مساهمة القطاع الفلاحي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجهة الداخلة وادي الذهب.

وفي الجانب المتعلق بتوسيع قاعدة المستفيدين من فرص الاستثمار، خصص المشروع 100 مشروع فلاحي صغير لفائدة شباب الجهة، بمساحات تتراوح بين 5 و10 هكتارات لكل مشروع، مع توفير المواكبة اللازمة للمستفيدين لمساعدتهم على تنزيل مشاريعهم وتطوير أنشطتهم الإنتاجية.
ويشكل هذا المكون مدخلاً لإشراك الشباب في الدينامية الاستثمارية التي يرتقب أن يعرفها المدار السقوي الجديد.

كما شملت الزيارة عقد لقاء مع المستثمرين الخواص المستفيدين من القطع الأرضية داخل المدار السقوي، جرى خلاله الإنصات إلى انشغالاتهم والوقوف على الإكراهات التي تواجههم، فضلاً عن بحث سبل تحسين ظروف الاستثمار وتوفير الشروط الضرورية لإنجاح المشاريع الفلاحية، بما يضمن استدامة الموارد ويعزز جاذبية الجهة للاستثمارات المنتجة.

وبين البنية التحتية المائية والطاقات المتجددة، وتوسيع المساحات المسقية، وإحداث فرص الشغل وإتاحة مشاريع لفائدة الشباب، يضع هذا الورش الداخلة وادي الذهب أمام إمكانات جديدة لتطوير اقتصادها الفلاحي.

ويبقى الرهان الأساسي هو تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج ملموسة، تضمن استدامة الموارد المائية وتوسع قاعدة الاستثمار والإنتاج بالجهة.