حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم يعد موقف حزب التقدم والاشتراكية من التطورات الأخيرة المرتبطة بقضية الصحراء المغربية مقتصراً على مساندة الموقف الوطني وتثمين مضامين البلاغ الملكي، بل امتد إلى طرح مطلب سياسي واضح يتمثل في سحب الملف نهائياً من جدول أعمال مجلس الأمن، على خلفية ما اعتبره الحزب تحولاً مهماً في مسار القضية داخل الأمم المتحدة.

وفي تصريح أصدره الجمعة، اعتبر المكتب السياسي للحزب أن تأييد 11 عضواً بمجلس الأمن لمشروع القرار الأمريكي، رغم إسقاطه باستخدام روسيا حق النقض، يشكل «دعماً صريحاً لعدالة ومشروعية قضيتنا الوطنية الأولى»، كما يعكس، بحسب تقديره، اتساع دائرة المساندة الدولية للموقف المغربي.

وربط الحزب هذه التطورات بمضامين قرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر 2025، معتبراً أن تأييد أعضاء المجلس للمشروع الأمريكي يعزز التوجه القائم على اعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً حصرياً ومرجعاً وحيداً للمفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع. وهي قراءة سياسية قدمها الحزب لدلالات التصويت وانعكاساته على مسار الملف.

وفي السياق ذاته، ثمن المكتب السياسي ما وصفه بـ«القرارات المقدامة والتوجهات الجريئة» الواردة في بلاغ الديوان الملكي، معتبراً أن عدم تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» يعني نهاية وجودها وطي صفحتها، ويمثل خطوة كبيرة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة.

ومن هذا المنطلق، دعا التقدم والاشتراكية إلى سحب القضية نهائياً من جدول أعمال مجلس الأمن، معتبراً أن التطورات الجديدة تضع حداً للمسار السياسي الأممي الذي يرى الحزب أن الأطراف المناوئة للوحدة الترابية للمملكة استغلته لإدامة حالة الجمود وإطالة أمد النزاع.

ولم يقتصر التصريح على تقييم المواقف داخل المؤسسات الأممية، بل وجه رسالة إلى الجزائر وجبهة البوليساريو، داعياً إياهما إلى مراجعة مواقفهما والتعامل بعقلانية مع المستجدات، التي يرى الحزب أنها تفتح الطريق أمام حل سياسي ونهائي وواقعي للنزاع، بعيداً عن المماطلة والعرقلة.

وفي مقابل هذه الدعوة إلى تغيير مسار تدبير الملف، شدد الحزب على تمسك المغرب بوقف إطلاق النار، وعلى ضرورة الاحترام الكامل لسلامة أراضي المملكة ووحدتها وأمنها الوطني.

كما اعتبر أن المرحلة الجديدة تفرض تعزيز التعبئة الوطنية وتقوية الجبهة الداخلية، من خلال العمل على المستويات السياسية والديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية.

وتأتي مواقف الحزب في أعقاب بلاغ الديوان الملكي الذي اعتبر عدم تمديد مهمة «المينورسو» تطوراً مهماً في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة، مع التأكيد على مواصلة الدينامية الدبلوماسية المغربية على المستويين الثنائي والإقليمي، والتمسك بوقف إطلاق النار.

وبذلك، يطرح حزب التقدم والاشتراكية، إلى جانب تثمينه للموقف الملكي والتطورات الدبلوماسية، تصوراً سياسياً للمرحلة المقبلة يقوم على الانتقال من تدبير الملف داخل مجلس الأمن إلى المطالبة بإنهاء إحالته على هذه المؤسسة الأممية، بالتوازي مع تقوية الجبهة الداخلية ومواصلة التعبئة دفاعاً عن الوحدة الترابية.