تدخل الخطوط الملكية المغربية مرحلة جديدة في تحديث عملياتها الجوية، بعد إبرام اتفاق يمتد لخمس سنوات مع مجموعة Thales لتزويد طياري أسطولها بحل رقمي متطور يهدف إلى تحسين تدبير الرحلات والرفع من الكفاءة التشغيلية.
ويرتكز الاتفاق على اعتماد نظام AvioBook Flight، وهو حل رقمي مخصص لطاقم القيادة يتيح تجميع المعلومات والوثائق والبيانات الضرورية للرحلة داخل بيئة رقمية واحدة، بما يساعد الطيارين على الوصول إليها بشكل أكثر سرعة وفعالية.
وتراهن الناقلة الوطنية من خلال هذه الخطوة على تقليص الاعتماد على عدد من الإجراءات والوثائق التقليدية، بالتوازي مع تعزيز استخدام البيانات الرقمية في التحضير للرحلات وتتبع مختلف مراحلها.
ولا يقتصر الهدف على تحديث أدوات العمل داخل قمرة القيادة، إذ ينتظر أن يساهم النظام الجديد في تحسين الأداء التشغيلي والمساعدة على ترشيد استهلاك الوقود، وهو ما يكتسي أهمية متزايدة بالنسبة لشركات الطيران في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والرهانات البيئية للقطاع.
ويأتي الاستثمار في الحلول الرقمية بالتزامن مع مرحلة توسع تعرفها الخطوط الملكية المغربية، سواء على مستوى الأسطول أو شبكة الوجهات والقدرة الاستيعابية، ما يفرض تطوير الأنظمة التقنية والتشغيلية بنفس وتيرة نمو الشركة.
كما يسمح توحيد المعلومات المتاحة للطيارين بتحسين تدفق البيانات بين مختلف المتدخلين في الرحلة، وهو عنصر أساسي بالنسبة لشركة تستعد لتشغيل عدد أكبر من الطائرات والرحلات خلال السنوات المقبلة.
ويمثل اختيار حل رقمي من هذا النوع تحولا يتجاوز تجهيز الطائرات، إذ يرتبط بمفهوم أوسع يقوم على رقمنة العمليات الجوية وتحسين استغلال البيانات في اتخاذ القرارات التشغيلية.
وتسعى شركات الطيران عالميا إلى استخدام التكنولوجيا لتحديد المسارات الأكثر كفاءة وتحسين استهلاك الوقود وتقليص بعض التكاليف المرتبطة بالعمليات، إلى جانب تسريع تبادل المعلومات بين أطقم الطائرات ومراكز العمليات.
وبالنسبة للخطوط الملكية المغربية، تتزامن هذه الخطوة مع طموح تعزيز موقع مطار محمد الخامس بالدار البيضاء كمحور دولي للربط بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين وباقي الأسواق التي تستهدفها الشركة.
كما تكتسي عملية تحديث الأنظمة التشغيلية أهمية إضافية مع الاستعداد للارتفاع المتوقع في حركة المسافرين بالمغرب خلال السنوات المقبلة، خاصة في أفق الاستحقاقات الدولية الكبرى التي ستحتضنها المملكة.
وبين توسيع الأسطول وفتح خطوط جديدة وتحديث الأدوات المستخدمة من طرف الطيارين، تتجه «لارام» نحو بناء منظومة تشغيلية أكثر اعتمادا على التكنولوجيا، حيث يصبح الاستثمار في الحلول الرقمية جزءا مكملا للاستثمار في الطائرات والمطارات والوجهات.
ويمتد الاتفاق مع Thales لخمس سنوات، ما يعكس توجها طويل المدى نحو إدماج التكنولوجيا الرقمية في العمليات اليومية للناقلة الوطنية، بالتوازي مع برنامجها الطموح للنمو والتوسع خلال المرحلة المقبلة.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة



