تراهن الخطوط الملكية المغربية على الرقمنة لتحسين كفاءة عملياتها الجوية وترشيد استهلاك الوقود، بموجب اتفاق يمتد لخمس سنوات مع مجموعة «تاليس» الفرنسية، يقضي بتزويد طياري الشركة بحل رقمي متكامل لتدبير عمليات الطيران، في خطوة تواكب برنامج التوسع الذي يستهدف رفع الأسطول إلى 200 طائرة بحلول سنة 2037.
وبموجب هذا الاتفاق، ستعتمد الشركة الوطنية منصة AvioBook Flight، المتخصصة في حقائب الطيران الإلكترونية، بهدف تبسيط الإجراءات التشغيلية خلال مختلف مراحل الرحلة، وتعزيز التنسيق بين الطيارين والفرق الأرضية، فضلاً عن تقليص مدة توقف الطائرات بين الرحلات وتحسين استخدام الموارد.
ولا تقتصر أهمية هذا التحول على استبدال الوثائق الورقية بأدوات رقمية، بل تمتد إلى تطوير أساليب تدبير العمليات الجوية، من خلال توفير المعلومات اللازمة للطيارين بصورة أكثر تكاملاً، وتعزيز الامتثال لمتطلبات السلامة، ورفع مستوى الاعتمادية والمرونة التقنية. كما تستهدف المنصة دعم الأداء البيئي عبر تحسين الكفاءة التشغيلية.
وتستند «AvioBook Flight» إلى خبرة تتجاوز عشر سنوات في تطوير الحلول الرقمية الموجهة لشركات الطيران، وتتميز بتكاملها مع أنظمة التدبير الخلفية، فضلاً عن اعتمادها لدى 70 شركة طيران حول العالم، وفق المعطيات التي أوردتها «تاليس» في بلاغها الصحفي.
وفي هذا السياق، قال فريديريك درو، الرئيس التنفيذي لشركة «أفيو بوك»، التابعة لمجموعة «تاليس»، إن الحلول الرقمية المقدمة تواكب طموحات الخطوط الملكية المغربية في مجال الرقمنة وتوسيع أسطولها، معرباً عن استعداد الشركة للمساهمة في هذا التطور من خلال توظيف التكنولوجيا المتقدمة.
من جهته، أكد يان ليفي، الرئيس التنفيذي لـ«تاليس» بالمغرب، أن الاتفاق يجسد التزام المجموعة بمواكبة طموحات المملكة وتطوير قطاعها الجوي، مشيراً إلى دور الحلول الرقمية القابلة للتوسع في تعزيز التنافسية والكفاءة التشغيلية والاستدامة.
وجاء التصريحان ضمن بلاغ صحفي أصدرته مجموعة «تاليس» بشأن الاتفاق، وليس ضمن تصريحات مباشرة أدلى بها المسؤولان لصحيفة «لو ماتان»، التي نشرت مادة حول الموضوع في 12 أكتوبر 2026.
ويأتي هذا التعاون امتداداً لشراكة قائمة بين «تاليس» والخطوط الملكية المغربية تشمل الترفيه على متن الطائرات والصيانة والأمن السيبراني. كما يتزامن مع مشاركة المجموعة الفرنسية في معرض مراكش للطيران 2026، المنظم من 7 إلى 10 أكتوبر بالقاعدة الجوية للقوات الملكية الجوية بمراكش، حيث عرضت حلولها في مجالات الطيران المدني والدفاع والأمن السيبراني والتكنولوجيا الرقمية.
ويعكس الاتفاق توجهاً نحو إدماج التكنولوجيا في استراتيجية تطوير الشركة الوطنية، خصوصاً مع التوسع المرتقب لأسطولها وتنامي متطلبات تدبير الرحلات. غير أن الأثر المالي الفعلي للمنصة الجديدة، سواء على استهلاك الوقود أو تكاليف التشغيل أو مدة توقف الطائرات، سيظل رهيناً بالنتائج التي سيحققها تطبيقها عملياً.



