حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تقاطعت مداخلات أكاديميين وخبراء في القانون الدولي وتسوية النزاعات، أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، حول ضرورة تجاوز حالة الجمود التي تطبع ملف الصحراء المغربية، مع إبراز المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها مقترحاً واقعياً يتيح بناء تسوية سياسية قائمة على التوافق والاستدامة.

واستند عدد من المتدخلين إلى التحولات التي عرفها التعاطي الدولي مع المبادرة المغربية، وإلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، لتأكيد أهمية الانتقال من استمرار الوضع القائم إلى مسار سياسي قابل للتطبيق، مع مراعاة مسؤوليات الأطراف المعنية بالنزاع.

وفي هذا السياق، اعتبر إسماعيل أبوي بوكانان، الأستاذ المحاضر بجامعة رواندا، أن واقعية المقترح المغربي ساهمت في توسيع دائرة التأييد الدولي له، مشيراً إلى أن أكثر من 130 بلداً تدعمه، من بينها الاتحاد الأوروبي باسم دوله الأعضاء الـ27، وثلاثة أعضاء دائمين في مجلس الأمن. كما أشار إلى وجود تمثيليات قنصلية لأكثر من 30 دولة، موزعة على أربع قارات، في مدن الصحراء المغربية.

من جهته، انتقد أستاذ القانون كريستوف بوتان استمرار الوضع القائم، معتبراً أنه لم يفض إلى تسوية قانونية أو حل دائم أو أفق مشترك. ودعا إلى تنفيذ المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي وصفها بأنها السبيل الممكن للتوصل إلى توافق، بما يتيح للسكان المعنيين تدبير شؤونهم في إطار ديمقراطي.

وفي قراءته للقرار الأممي رقم 2797، رأى المحامي وأستاذ القانون هوبرت سيان أنه يدفع نحو تسوية تتسم بالواقعية والعملية والاستدامة. واعتبر أن القرار يمثل، بحسب تعبيره، إنصافاً تاريخياً طال انتظاره، ويشكل تحولاً عن مقاربة يرى أنها أسهمت في إطالة أمد النزاع.

أما إريك كاميرون، رئيس المنظمة غير الحكومية «وورلد أكشن فور ريفوجيز»، فركز على الوضع الإنساني المرتبط بمخيمات تندوف، داعياً البلد المضيف إلى تمكين السكان المقيمين فيها منذ عقود من اختيار مستقبلهم بحرية. وربط المتدخل بين ضرورة إيجاد حل سياسي وبين إمكان الاستفادة من فرص التنمية التي تشهدها الصحراء المغربية.

وبدوره، شدد جيروم بيسنار، أستاذ القانون بجامعة باريس-سيتي، على أن الواقعية والنهج العملي ينبغي أن يشكلا أساس أي تسوية نهائية، محذراً من استمرار المماطلة. وأشار إلى أن القرار 2797 حدد غاية العملية السياسية وذكّر بدور الأطراف المعنية ومسؤولياتها، بما فيها مسؤوليات البلد المضيف لمخيمات تندوف.

ومن زاوية أخرى، أبرز ألفريدو غونزاليس كاسترو، مدير التحرير بصحيفة «إل هيرالدو» المكسيكية، أن القرار الأممي يفتح مرحلة جديدة تستهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي وواقعي وبراغماتي ومستدام، يقوم على الحوار والتوافق وإمكان التنفيذ. واعتبر أن المبادرة المغربية تستجيب لهذه المعايير، مستنداً إلى ما وصفه بتزايد الدعم الدولي لمصداقيتها وقابليتها للتطبيق.

وفي المداخلات ذاتها، أكد جمال كمال، ممثل الاتحاد العربي للذكاء الاصطناعي والبرمجة، أن المقترح المغربي يستند إلى روابط تاريخية بين الصحراء وملوك المغرب، معتبراً أن هذا البعد يميزه عن الأطروحات الانفصالية التي رأى أنها لم تنجح في إنهاء النزاع طوال العقود الخمسة الماضية.

أما لويس ألفونسو راميريز كاريو، الأستاذ بالجامعة المستقلة لولاية يوكاتان في المكسيك، فربط تسوية النزاع بالتنمية والسلام والاستقرار، داعياً إلى بناء مستقبل المنطقة على أساس حل سياسي واقعي يتيح تعزيز الخدمات التعليمية وخلق فرص الشغل وتحسين ظروف عيش السكان.

وتعكس هذه المداخلات تعدد الزوايا التي يُتناول من خلالها ملف الصحراء المغربية داخل اللجنة الرابعة، بين المرجعية القانونية للقرارات الأممية، والبحث عن توافق سياسي قابل للتنفيذ، والرهانات الإنسانية والتنموية المرتبطة بمستقبل المنطقة. وتظل المواقف الواردة في هذه المداخلات تعبيراً عن آراء أصحابها، في سياق النقاش الأممي بشأن سبل تسوية النزاع.