يبدو أن مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة تفتح مساحة للتقارب بين حزب التقدم والاشتراكية وحزب الأصالة والمعاصرة، في ظل تأكيد رشيد حموني، القيادي في التقدم والاشتراكية، وجود تقاطع واسع بين البرنامجين الانتخابيين، مقابل اعتباره استمرار حزبه في المعارضة خلال المرحلة المقبلة «خياراً صعباً».
وأوضح حموني، خلال اجتماع اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، الثلاثاء، أن الحزب لا ينظر إلى المشاركة الحكومية باعتبارها مجرد وسيلة للحصول على مقاعد أو مواقع، مشدداً على امتلاكه برنامجاً وأولويات واضحة تشمل الديمقراطية والخدمات العمومية وعدداً من القضايا الاجتماعية.
وفي هذا السياق، اعتبر القيادي في الحزب أن البرامج الانتخابية توضع أساساً بهدف تنفيذها، وأن المشاركة في الحكومة يمكن أن توفر إمكانية تحويلها إلى سياسات عمومية. وكشف أن برنامج التقدم والاشتراكية يتقاطع، بحسب تقديره، بنسبة تصل إلى 90 في المائة مع برنامج حزب الأصالة والمعاصرة.
وأكد حموني، في المقابل، أن أي مشاركة محتملة في الحكومة لن تعني التخلي عن مواقف الحزب أو استقلالية قراره السياسي، مستحضراً تجربة المشاركة الحكومية إلى جانب حزب العدالة والتنمية، والتي انتهت بمغادرة التقدم والاشتراكية للحكومة سنة 2019 بعد بروز خلافات في الرؤى والتوجهات.
وبخصوص حصيلة الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، والتي حصل خلالها التقدم والاشتراكية على 19 مقعداً بمجلس النواب، أقر حموني بأن النتيجة لم تكن مرضية، مرجعاً ذلك إلى مجموعة من العوامل، من بينها رفض الحزب ترشيح من وصفهم بـ«الفراقشية»، ومؤكداً في الوقت نفسه أن عدد المقاعد لا يشكل المعيار الوحيد بالنسبة إلى الحزب.
وتطرق حموني كذلك إلى التحولات التي يعرفها المشهد الانتخابي، متسائلاً عن مدى قدرة الهياكل التنظيمية التقليدية للأحزاب، بما فيها الفروع المحلية والجهوية والهياكل الميدانية، على مواجهة مرشحين يعتمدون على الإمكانيات الاقتصادية أو على حضورهم في منصات التواصل الاجتماعي، من دون امتلاك امتداد تنظيمي مماثل.
واستعاد القيادي في التقدم والاشتراكية تجربة الحزب خلال الولاية السابقة في المعارضة، موضحاً أنها قامت، بحسب قوله، على معارضة السياسات العمومية وليس الأشخاص أو الأحزاب. كما أشار إلى أن الحزب تقدم بمقترحات مرتبطة بدعم القدرة الشرائية وملف المحروقات، غير أن الحكومة السابقة لم تتفاعل معها، وفق تعبيره.
وأبرز حموني أن الحملة الانتخابية كشفت بدورها عن تغير في انتظارات جزء من الناخبين، موضحاً أن النقاش مع المواطنين كان يتركز أساساً على ما يمكن أن يقدمه الحزب لهم بشكل مباشر، أكثر من تركيزه على مواقفه من قضايا تضارب المصالح وغيرها.
وأكد أن الهدف الأساسي بالنسبة إلى التقدم والاشتراكية يظل تنفيذ برنامجه الانتخابي وخدمة المواطنين من داخل المؤسسات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلالية القرار والمواقف السياسية للحزب.



