حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

اختار “تحالف اليسار” التموقع في المعارضة مع بداية المرحلة السياسية الجديدة، رافضاً المشاركة في الحكومة التي كُلفت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بتشكيلها، ومعلناً في الوقت نفسه عدم رغبته في الدخول في أي تنسيق رسمي مع حزب العدالة والتنمية داخل مجلس النواب.

وجاء هذا الموقف خلال ندوة صحافية عقدها التحالف بالدار البيضاء، الأربعاء، خصصت لتقديم قراءته لنتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر واستشراف موقعه في المرحلة المقبلة، حيث قدم جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، وعبد السلام لعزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، مواقف متقاربة بشأن الحكومة المقبلة وطبيعة المعارضة التي يعتزم التحالف ممارستها.

وانطلق العسري في تقييمه لتعيين المنصوري من خلفية سياسية مرتبطة، بحسب قراءة التحالف، بمسار حزب الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه، مؤكداً أن تعيينها “لا يمكن فصله عن السياق الذي ولد فيه هذا الحزب والأهداف التي أنشئ من أجلها”.

وقال العسري إن “البام” “لم يكن يوما ثمرة دينامية مجتمعية أو نضالية؛ بل نشأ من رحم السلطة، كأداة لإعادة هندسة الحقل السياسي وضبط الخريطة الحزبية من فوق، وتمييع العمل السياسي، وإفراغ التعددية من مضمونها، ومحاصرة القوى الديمقراطية والمعارضة المستقلة”، معتبراً أن هذا المشروع واجهته القوى الديمقراطية، وأن حركة 20 فبراير كانت من أبرز التعبيرات التي خرجت ضده.

وفي قراءة التحالف لنتائج الانتخابات الأخيرة، ربط العسري عودة “البام” إلى صدارة المشهد السياسي وقيادة الحكومة بما وصفه بانتخابات “المال والريع والخروقات”، معتبراً أن ما جرى “ليس تداولا ديمقراطيا على السلطة؛ بل استكمالا لدورة التحكم التي أسس من أجلها هذا الحزب، وتكريسا لتحالف السلطة والمال على حساب الإرادة الشعبية”.

وفي المقابل، حرص العسري على التمييز بين الموقف من وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة وبين تقييم المشروع السياسي الذي تمثله المنصوري، قائلاً: “إذا كان وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة أمرا نقدره من حيث المبدأ، فإن ذلك لا يغير شيئا من طبيعة المشروع السياسي الذي تحمله، ولا من الشروط غير الديمقراطية التي أفرزته، ولا من السياسات النيوليبرالية التي ستمضي فيها على حساب الطبقات الشعبية”.

ولم يكتف التحالف بتحديد موقفه من الحكومة المقبلة، بل رسم أيضاً حدود علاقاته البرلمانية، خصوصاً مع حزب العدالة والتنمية. وفي هذا السياق، أكد عبد السلام لعزيز أن تحالف اليسار لن يدخل في تنسيق رسمي مع “البيجيدي”، موضحاً: «لا يمكن التنسيق مع العدالة والتنمية، يمكن أن نلتقي معهم في ملف أو غيره داخل البرلمان؛ لكن التنسيق الرسمي مع العدالة والتنمية لن يكون».

وبرر لعزيز هذا الموقف باختلاف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، موضحاً أن التباين بين الطرفين “ليس مرتبطا بالمرجعية؛ بل في السياسات الاقتصادية والاجتماعية”. وأضاف أن التحالف لا يعتقد أن العدالة والتنمية سيساند المقترحات التي يعتزم تقديمها داخل البرلمان، من قبيل “مقترح قانون العفو العام، وتجريم التطبيع، والإثراء غير المشروع”.

وفي مواجهة ذلك، يقدم تحالف اليسار نفسه باعتباره قوة معارضة مستقلة ذات بعد ديمقراطي واجتماعي، مع تأكيده أن التحالف الذي خاض الانتخابات الأخيرة ليس مجرد صيغة انتخابية عابرة، وإنما إطار سياسي مستمر.

كما أكد التحالف أن موقعه في المرحلة المقبلة سيكون داخل المعارضة، مع التزامه بالدفاع عن المرافق العمومية، وفي مقدمتها التعليم والصحة، وعن العدالة الاجتماعية والمجالية والحريات العامة، والتصدي للفساد واقتصاد الامتيازات، وفق ما عبر عنه قادته خلال الندوة.

أما بخصوص المشاورات الحكومية، فقد أكد العسري أن رئيسة الحكومة المعينة لم تكن قد اتصلت بالتحالف، إلى حدود صباح الأربعاء، لعقد لقاء في إطار المشاورات، مكتفياً بالقول، رداً على سؤال حول إمكانية قبول اللقاء في حال توجيه الدعوة: “لكل حادث حديث”.

وبذلك، يدخل تحالف اليسار المرحلة السياسية الجديدة من موقع المعارضة، واضعاً مسافة واضحة بينه وبين الحكومة المقبلة من جهة، وبين أي تنسيق رسمي مع العدالة والتنمية من جهة أخرى، مع الإبقاء على إمكانية التقاطع مع مختلف الفرق البرلمانية في ملفات محددة، وفق ما تقتضيه طبيعة العمل التشريعي والمواقف من القضايا المطروحة.