حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشف لقاء حزب التقدم والاشتراكية مع قيادة الأصالة والمعاصرة، ضمن مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، عن وجود مساحات مشتركة بين الحزبين في عدد من القضايا والبرامج، مقابل استمرار النقاش داخل “الكتاب” بشأن موقعه السياسي خلال المرحلة المقبلة.

وقال محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عقب اللقاء الذي جمعه مساء الأربعاء برئيسة الحكومة المعيّنة والمكلّفة بتشكيلها، فاطمة الزهراء المنصوري، وعدد من قيادات “البام”، إن المشاورات أظهرت وجود “نقاط التقاء مختلفة بين الحزبين وبرنامجيهما الانتخابيين”.

وأوضح بنعبد الله في كلمته، أن اللقاء شكل مناسبة لوفد حزبه للاستماع إلى توجهات رئيسة الحكومة المعيّنة وقيادة الأصالة والمعاصرة، مقابل عرض عدد من القضايا التي يعتبرها التقدم والاشتراكية أساسية في المرحلة المقبلة، خصوصاً ما يرتبط بتقوية المسار الديمقراطي والحريات والحقوق، وإحداث انفراج سياسي، وتخليق الحياة العامة.

وقال إن حزبه سجل “بارتياح عميق أن هناك تجاوباً مع كل هذه القضايا”، معتبراً أن التفاعلات التي صدرت عن قيادة “البام” بشأن هذه الملفات “تشكل نقاط التقاء مختلفة”.

وربط الأمين العام للتقدم والاشتراكية هذه التقاطعات أيضاً بالوضع الاجتماعي، مشيراً إلى أن الانتخابات الأخيرة أظهرت، حسب تعبيره، “تعبيراً عن غضب موجود في الشارع، ناتج عن تراكمات متعددة يتعين أخذها بعين الاعتبار”، إلى جانب “العزوف الكبير” الذي ميز هذه المحطة الانتخابية. وأضاف أن أولوية الوضع الاجتماعي للمواطنين تمثل بدورها إحدى النقاط التي تحظى باهتمام مشترك.

ولم يخف بنعبد الله، في المقابل، أن اللقاء لم يفض إلى حسم موقف حزبه من المشاركة في الحكومة المقبلة، مؤكداً أنه صارح المنصوري بوجود “نقاش واضح مستمر داخل حزب التقدم والاشتراكية، منذ غداة الانتخابات”، حول التموقع السياسي خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن النقاش الداخلي أفرز مواقف متعددة، قائلاً إن “بحكم ديمقراطية حزبنا، يحدث في بعض الأحيان أن تلتقي الآراء، وفي أخرى أن تتضارب”، وهو ما جعل الحزب، إلى حدود الآن، لا يحسم موقفه النهائي بشأن كيفية التعامل مع الواقع السياسي الجديد ومع من.

وشدد بنعبد الله على أن المسألة لا تتعلق فقط بالعلاقة مع الأصالة والمعاصرة، بل تشمل أيضاً طبيعة باقي الأحزاب التي يمكن أن تشكل الأغلبية الحكومية، معتبراً أن السؤال المطروح هو كذلك “مع من؟”.

وأكد أن هذه القضايا “ستُباشَر فيما بعد”، في وقت سيواصل فيه حزب التقدم والاشتراكية نقاشاته الداخلية من أجل “إبراز وإنضاج الموقف المناسب”، قبل اتخاذ موقف نهائي بشأن موقعه في المشهد السياسي المقبل.

وفي انتظار ذلك، قال بنعبد الله إن حزبه سيترقب نهاية الجولة الأولى من الاتصالات التي يجريها “البام” مع مختلف الأحزاب، قبل الانخراط في اتصالات أخرى، مضيفاً: “آنذاك سوف نرى ما هي الاحتمالات الواردة على هذا المستوى”.

وتوقف الأمين العام لـ“الكتاب” كذلك عند تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، معتبراً أن الخطوة تحمل “رمزية أساسية” باعتبارها، وفق تعبيره، أول امرأة يتم تعيينها على رأس الحكومة في تاريخ المغرب، واصفاً ذلك بأنه “إشارة من الملك محمد السادس”، معرباً عن أمله في أن تتجسد هذه الخطوة من خلال الدفع بمسلسل المساواة بين النساء والرجال على مختلف المستويات.

ويأتي لقاء التقدم والاشتراكية مع قيادة الأصالة والمعاصرة في ختام جولة أولى من المشاورات شملت، إلى جانب “الكتاب”، التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيما تضم اللجنة التي يقودها “البام” لتدبير هذه المشاورات كلاً من فاطمة الزهراء المنصوري وعبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع وأحمد اخشيشن.

وبينما أظهرت المشاورات وجود تقاطعات في عدد من الملفات، أبقى التقدم والاشتراكية قراره بشأن التموقع الحكومي مفتوحاً، في انتظار استكمال النقاش الداخلي واتضاح صورة التحالفات التي ستتشكل مع تقدم مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة.