حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، تتجه انتظارات شباب جهة الرباط-سلا-القنيطرة نحو مجموعة من القضايا المرتبطة بحياتهم اليومية ومستقبلهم المهني والاجتماعي، وفي مقدمتها التشغيل والاستقرار المهني، والتعليم والتكوين، إلى جانب الصحة والسكن والنقل والخدمات العمومية.

وتكتسي هذه الانتظارات أهمية خاصة في جهة يتجاوز عدد سكانها 5.1 ملايين نسمة وفق نتائج إحصاء 2024، فيما يولي الشباب أهمية متزايدة لمدى واقعية البرامج الانتخابية وقدرتها على تحويل الوعود إلى إجراءات ملموسة وقابلة للتنفيذ والتقييم والمساءلة.

وفي هذا السياق، أوضح البشير أبوياسين، المنسق الجهوي لجمعية «المواطنون»، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن التنوع الاجتماعي والمجالي للجهة يجعل من الصعب اختزال انتظارات شبابها في مطالب موحدة، غير أنها تلتقي حول قضايا أساسية، من بينها التشغيل والنقل والسكن والثقافة والرياضة.

وأكد أبوياسين أن تقديم برنامج انتخابي يوصف بالجيد لم يعد كافياً، موضحاً أن المطلوب هو أن يبين المرشحون كيفية تحويل الالتزامات الواردة في برامجهم إلى إجراءات قابلة للتتبع، وأن يوضحوا أثرها المحتمل على مستوى الأحياء والمدن وعلى الحياة اليومية للمواطنين، وخاصة الشباب.

وترتبط هذه المسألة، بحسب المتحدث، بسؤال أوسع يتعلق بالثقة في العمل السياسي، التي لا يمكن تعزيزها، وفق رأيه، من خلال الخطاب الانتخابي وحده، وإنما من خلال ممارسة سياسية تتيح للمواطن قياس نتائج الاختيار الذي عبر عنه ومقارنة الوعود بما يتحقق فعلياً على أرض الواقع.

وتبرز ضمن أولويات الشباب أيضاً قضايا التنقل، وتوفير فضاءات للرياضة والثقافة، وتوسيع فرص التكوين والشغل، وهي ملفات يرى أبوياسين أنها تستدعي حلولاً أكثر ارتباطاً بالواقع اليومي للشباب.

ومن موقعه عضواً بالمجلس الاستشاري للشباب التابع لجماعة سلا، أبرز المتحدث أهمية إشراك الشباب في النقاش العمومي وتحديد الأولويات، بما يسمح بالانتقال من التعامل معهم باعتبارهم فئة تصاغ السياسات لفائدتها إلى فاعلين يساهمون في مناقشتها وتحديد القضايا التي تمس حياتهم مباشرة.

وفي المقابل، شدد على ضرورة توسيع دائرة الاستماع لتشمل الشباب غير المنخرطين في الأحزاب أو الجمعيات أو الأطر المنظمة، باعتبار أن الوصول إلى هذه الفئات يمثل تحدياً أساسياً أمام توسيع المشاركة الشبابية.

وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب أبوياسين، إمكانية لتقريب النقاش السياسي من الشباب، من خلال تبسيط البرامج الانتخابية، وشرح اختصاصات المؤسسات المنتخبة، وتقديم معلومات حول التسجيل والتصويت والمشاركة في الحياة العامة، فضلاً عن إتاحة الفرصة أمام الشباب لطرح أسئلتهم مباشرة على المرشحين.

ويعتبر المتحدث أن الرهان في المرحلة المقبلة يتمثل في الانتقال من مجرد «التواصل الانتخابي الرقمي» إلى «المواطنة الرقمية»، بحيث لا يقتصر استخدام الشباب للمنصات الرقمية على التعرف على المرشحين، وإنما يشمل الاطلاع على برامجهم ومقارنتها، والتحقق من المعطيات، وطرح الأسئلة والمساهمة في النقاش العمومي.

وبذلك، تضع انتظارات شباب جهة الرباط-سلا-القنيطرة البرامج الانتخابية أمام معيار يتجاوز الخطاب والوعود، نحو مدى وضوح الالتزامات وقابليتها للتنفيذ والتتبع، وقدرتها على تقديم أجوبة عملية عن قضايا تمس حياتهم اليومية ومستقبلهم.