دخل فوزي لقجع بقوة على خط الحملة الانتخابية، واضعا الأرقام في قلب المواجهة السياسية بعدما كشف بأكادير عن تصور لحزب الأصالة والمعاصرة يقوم على تعبئة نحو 350 مليار درهم خلال خمس سنوات لتمويل مجموعة من الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية دون اللجوء إلى زيادة الضرائب على المواطنين. الرقم المعلن ليس عاديا في سياق حملة انتخابية تتنافس فيها الأحزاب على تقديم أكبر قدر من الوعود المرتبطة بالدخل والتشغيل والقدرة الشرائية، خصوصا أن لقجع يتحدث من موقع سياسي وحكومي في الوقت نفسه بصفته وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية، وهو ما يمنح تصريحاته وزنا إضافيا ويجعلها قابلة للنقاش من زاوية إمكانية التنفيذ وليس فقط من زاوية الخطاب الانتخابي. ويبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة يريد نقل جزء من المنافسة الانتخابية إلى ملعب الأرقام، غير أن السؤال الذي سيظل مطروحا يتعلق بمصادر تعبئة هذه الموارد وكيفية التوفيق بين توسيع الإنفاق الاجتماعي وتمويل الاستثمار والحفاظ على التوازنات المالية للدولة. وتزداد أهمية هذه المعركة مع اقتراب اقتراع 23 شتنبر، إذ لم يعد الناخب أمام تنافس حول الشعارات فقط، بل أمام برامج تتضمن أرقاما والتزامات سيكون أصحابها مطالبين بتفسير طرق تمويلها وآجال تنفيذها. ومن أكادير تحديدا، حمل ظهور لقجع أيضا دلالة سياسية في مدينة ترتبط بقوة بالحضور الانتخابي للتجمع الوطني للأحرار، ما يجعل تحركات قيادات الأغلبية نفسها جزءا من منافسة مفتوحة على إعادة توزيع موازين القوة داخل الخريطة السياسية المقبلة
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة



