اختار عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أن يوجه انتقادات إلى فوزي لقجع على خلفية الوعود المرتبطة بالتتويج بكأس إفريقيا، لكن هذا الهجوم، وفي هذا التوقيت الانتخابي بالذات، يطرح سؤالا أساسيا: هل من الإنصاف اختزال سنوات من العمل والنتائج في كأس لم تُرفع بعد؟ فوزي لقجع، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا حول بعض اختياراته، اشتغل خلال السنوات الماضية بتفان في خدمة ملكه ووطنه والشعب المغربي، وساهم من موقعه في بناء مشروع كروي جعل اسم المغرب حاضرا بقوة قاريا ودوليا. والحصيلة لا تقاس فقط بعدد الكؤوس، بل كذلك بما تحقق من تطوير للبنيات التحتية، وتأهيل لمراكز التكوين، ورفع مستوى المنتخبات الوطنية، وتعزيز الحضور المغربي داخل المؤسسات الكروية القارية والدولية، فضلا عن المكانة التي أصبحت المملكة تحتلها في احتضان أكبر التظاهرات الرياضية. ومن غير المنصف أن يتحول لقجع، مع انطلاق المنافسة الانتخابية، إلى شماعة تعلق عليها نتائج مباريات كرة القدم، فالرياضة ليست معادلة حسابية تضمن الفوز بمجرد توفير الإمكانيات، والتتويج هدف وطموح وليس شيكا بنتيجة مضمونة. وإذا كان أخنوش يرى اليوم أن لقجع قدم وعودا لم تتحقق، فإن السؤال المقابل يبقى مشروعا: أين كان هذا النقد خلال السنوات الماضية؟ أخنوش لم يكن مراقبا من خارج المؤسسات، بل كان رئيسا للحكومة، وبالتالي فإن السياسات العمومية والميزانيات والمشاريع الكبرى التي واكبت النهضة الرياضية المغربية مرت في إطار مؤسسات الدولة والحكومة. الاختلاف السياسي مشروع، والمحاسبة ضرورية، لكن تحويل كرة القدم إلى أداة للتراشق الانتخابي لا يخدم النقاش الديمقراطي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسؤول قدم عملا يمكن تقييمه بالأرقام والمنشآت والنتائج والمكانة التي وصل إليها المغرب. يمكن انتقاد لقجع، ويمكن مطالبته بالمزيد، لكن لا يمكن إنكار أن كرة القدم المغربية قطعت خطوات كبيرة خلال فترة تحمله المسؤولية. ومن يريد محاسبته، فليحاسبه على الحصيلة كاملة، لا على مباراة ضاعت أو كأس لم تتحقق. فخدمة الوطن لا تقاس بلحظة انتخابية، والعمل الذي أنجز على مدى سنوات لا تمحوه جملة في تجمع سياسي. وفي النهاية، يبقى الحكم للمغاربة، الذين يعرفون الفرق بين النقد المسؤول والمزايدة الانتخابية، وبين من يشتغل على الأرض ومن يستحضر حصيلته فقط عندما تبدأ معركة الأصوات.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة



