انطلقت اليوم الخميس 10 شتنبر 2026 الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية بالمغرب، لتدخل الأحزاب السياسية ومرشحوها مرحلة الحسم في السباق نحو أصوات الناخبين، قبل موعد الاقتراع المرتقب يوم 23 شتنبر الجاري. ومع بداية الحملة، تنتقل المنافسة من تقديم البرامج والوعود إلى الميدان، حيث ينتظر أن تشهد مختلف المدن والقرى المغربية تجمعات خطابية وجولات تواصلية ولقاءات مباشرة مع المواطنين، إلى جانب حضور مكثف على منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت بدورها ساحة رئيسية للتنافس السياسي. وتأتي هذه الحملة بعد أسابيع شهدت سباقا بين الأحزاب في الإعلان عن برامج والتزامات انتخابية همت التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والسكن والحماية الاجتماعية والاستثمار، فيما أثارت بعض الوعود نقاشا واسعا حول واقعيتها وكلفتها ومصادر تمويلها وإمكانية تنفيذها بعد انتهاء الانتخابات. ولم يعد الناخب المغربي اليوم أمام مجرد شعارات، بل أمام عروض سياسية يفترض أن تخضع للمقارنة والمساءلة، خاصة أن المواطن ينتظر أجوبة واضحة عن قضايا تمس حياته اليومية، وفي مقدمتها ارتفاع الأسعار وفرص الشغل وجودة الخدمات الصحية والتعليمية ومستقبل الشباب وتحسين الدخل ومحاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية. وتدخل الأحزاب هذه المعركة وهي تدرك أن المنافسة لن تكون سهلة، وأن صورة المرشح وقربه من المواطنين وحصيلته ومصداقية خطابه قد تكون عوامل حاسمة إلى جانب البرنامج السياسي، خصوصا في ظل تزايد اهتمام الرأي العام بما يقدمه المنتخبون فعليا وليس بما يرفعونه من شعارات خلال أيام الحملة. وفي المقابل، تضع الحملة الانتخابية مسألة نزاهة التنافس في الواجهة، مع تصاعد الدعوات إلى التصدي لاستعمال المال لاستمالة الناخبين ومحاربة الأخبار الزائفة والمقاطع المفبركة وكل الأساليب التي يمكن أن تؤثر في حرية الاختيار، حتى تبقى صناديق الاقتراع الوسيلة الوحيدة للحسم بين المتنافسين. ومن اليوم وحتى نهاية الحملة، سيكون المشهد السياسي المغربي على موعد مع أيام ساخنة، ستختبر خلالها الأحزاب قدرتها على تحويل برامجها المكتوبة إلى خطاب مقنع وقريب من انشغالات الشارع، فيما سيكون على المواطن التمييز بين الوعود الممكنة وتلك التي لا تتجاوز حدود المزايدة الانتخابية. وفي النهاية، تبقى الكلمة الأخيرة للناخب المغربي يوم 23 شتنبر، حين تتحول كل الخطب والبرامج والجولات والوعود إلى أوراق داخل صناديق الاقتراع ترسم الخريطة السياسية الجديدة وتحدد ميزان القوى للمرحلة المقبلة.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة



