حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تدخل انتخابات مجلس النواب المقررة يوم 23 شتنبر 2026 مرحلة دقيقة لا تقتصر على المنافسة بين الأحزاب والمرشحين، بل تمتد إلى اختبار نزاهة العملية الانتخابية وقدرة المؤسسات على ضمان تكافؤ الفرص واحترام القانون طوال مختلف مراحل الاستحقاق. ويأتي ذلك مع اقتراب انتهاء فترة إيداع الترشيحات والاستعداد لانطلاق الحملة الانتخابية يوم 10 شتنبر، وهي المرحلة التي ترتفع خلالها حساسية الملفات المرتبطة باستعمال المال واستمالة الناخبين واحترام ضوابط الدعاية وتمويل الحملات. ودعت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى جعل النزاهة مسؤولية جماعية خلال العملية الانتخابية، في وقت تم فيه تفعيل آليات مؤسساتية لمتابعة الاستحقاق والتعامل مع المخالفات التي قد تسجل. كما تم تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، التي تضم وزارة الداخلية ورئاسة النيابة العامة، إلى جانب لجان ترابية على مستوى العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، في إطار الاستعداد لضمان سلامة مختلف مراحل العملية الانتخابية. ولا تبدأ نزاهة الانتخابات يوم فتح مكاتب التصويت فقط، بل منذ مرحلة اختيار المرشحين وإيداع الترشيحات، مرورا بتمويل الحملات وطريقة التواصل مع المواطنين، وصولا إلى الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج. ويضع ذلك الأحزاب والمرشحين أمام مسؤولية مباشرة في احترام قواعد المنافسة، خصوصا في ظل حساسية الاتهامات التي عادة ما ترافق الحملات بشأن استعمال المال أو الإمكانات العمومية أو تقديم منافع مقابل الأصوات. وفي المقابل، ينبغي الفصل بين المخالفات التي يتم ضبطها وإثباتها من طرف الجهات المختصة وبين الاتهامات التي تدخل في إطار الصراع الانتخابي، لأن المنافسة السياسية لا ينبغي أن تحول الشائعات إلى وقائع أو الأحكام المسبقة إلى إدانات. وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لمعلومة غير مؤكدة أو صورة أو تسجيل خارج سياقه أن يتحول خلال ساعات إلى قضية سياسية واسعة. لذلك سيكون التعامل السريع والشفاف مع أي مخالفات مثبتة عاملا أساسيا في تعزيز ثقة الناخب في العملية الانتخابية. ومع اقتراب انطلاق الحملة، يدخل الاستحقاق مرحلة الاختبار الحقيقي، وسيكون نجاح انتخابات شتنبر مرتبطا ليس فقط بنسبة المشاركة والنتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع، بل أيضا بمدى اقتناع المواطن بأن المنافسة جرت في إطار القانون وتكافؤ الفرص.