حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

طلال ينتقد تدبير ملف زياش.. الوداد أمام اختبار القيمة قبل الراتب

أعاد الجدل المحيط بمستقبل حكيم زياش داخل الوداد الرياضي فتح نقاش يتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما دخل محمد طلال، الناطق الرسمي السابق باسم النادي، على خط القضية منتقدا الطريقة التي يجري بها تدبير ملف الدولي المغربي، ومعتبرا أن التعامل معه بمنطق الكلفة المالية وحدها قد يفقد الفريق الأحمر قيمة رياضية وتسويقية يصعب تعويضها.
وبحسب ما نُسب إلى محمد طلال، فإن حكيم زياش «ليس مجرد لاعب»، بل يمثل قيمة معنوية واسما عالميا، وأن قرار التخلي عنه، إن تم فعلا، ستكون له انعكاسات تتجاوز الجانب التقني إلى صورة الوداد ومكانته وقدرته على استثمار حضور أحد أبرز الأسماء المغربية التي صنعت مسارا كبيرا في الكرة الأوروبية.
وذهب الناطق الرسمي السابق للوداد أبعد من ذلك، معتبرا أن التخلص من زياش يمكن أن يمثل أول فشل في تدبير الشق التسويقي خلال المرحلة الجديدة، لأن القضية، وفق موقفه، لا تتعلق بلاعب يغادر أو براتب سيتم توفيره، وإنما بقيمة تسويقية يمتلكها النادي ثم يقرر التفريط فيها في الوقت الذي يمكن أن تتحرك فيه أندية أخرى للاستفادة منها.
وتضع هذه الانتقادات ملف زياش أمام قراءة مختلفة. ففي كرة القدم الحديثة لم يعد تقييم النجوم مرتبطا فقط بعدد المباريات والأهداف والتمريرات الحاسمة، بل أصبحت الشعبية وحقوق الصورة والحضور الرقمي وجاذبية المستشهرين ومبيعات القمصان والقدرة على الوصول إلى جماهير خارج الحدود جزءا أساسيا من القيمة الاقتصادية للاعب.
وحكيم زياش، بما راكمه من تجربة في الملاعب الأوروبية وحضوره مع المنتخب الوطني وشعبيته داخل المغرب وخارجه، يملك رصيدا إعلاميا لا يتوفر بالضرورة لكل لاعب، وهو ما يجعل وجوده داخل الوداد فرصة يمكن استثمارها تجاريا إذا توفرت استراتيجية تسويقية قادرة على تحويل الاسم إلى عائدات.
ومن هذه الزاوية، يصبح السؤال الحقيقي بالنسبة لإدارة الوداد ليس فقط كم يكلف زياش خزينة النادي، وإنما أيضا كم يستطيع النادي أن يربح من وجود زياش إذا تم استثمار صورته بالشكل الصحيح.
فالاحتفاظ بنجم مرتفع التكلفة دون تحويل حضوره إلى قيمة تجارية قد يشكل عبئا ماليا، لكن التخلي عن اسم عالمي دون استنفاد إمكاناته التسويقية يمكن بدوره أن يمثل خسارة لفرصة استثنائية.
وفي المقابل، تبقى للإدارة مسؤولية الحفاظ على التوازنات المالية والرياضية للفريق، ولا يمكن فصل أي قرار يتعلق بلاعب عن وضعية النادي والتزاماته ورؤية الطاقم التقني ومشروعه للموسم، وهي معطيات لا تظهر كلها للرأي العام.
ولهذا فإن الانتقادات المنسوبة إلى محمد طلال تمثل موقفا من طريقة تدبير الملف وليست حكما نهائيا على قرار الإدارة، كما أن الحديث عن رحيل زياش ينبغي أن يظل مرتبطا بما سيصدر رسميا عن النادي أو اللاعب بشأن مستقبله.
لكن القضية كشفت مبكرا عن حجم التحدي الذي ينتظر إدارة الوداد: إدارة فريق جماهيري كبير لم تعد تعني فقط التعاقد مع اللاعبين وتحقيق النتائج، بل بناء علامة تجارية تستطيع تحويل الشعبية والنجوم والتاريخ إلى موارد مالية مستدامة.
وبين حسابات الراتب وقيمة الاسم، قد يكون ملف حكيم زياش أول امتحان حقيقي لهذا التصور. فالوداد لا يملك في زياش لاعبا فقط، بل اسما قادرا على حمل صورة النادي إلى أسواق وجماهير جديدة، والسؤال هو ما إذا كانت الإدارة ستنجح في تحويل هذه القيمة إلى استثمار، أم أن الطرفين سيسلكان طريق الانفصال.
وفي انتظار حسم مستقبل الدولي المغربي بشكل رسمي، يبقى السؤال الذي أثارته تصريحات محمد طلال مشروعا: هل المشكلة في كلفة حكيم زياش، أم في قدرة الوداد على استثمار قيمة حكيم زياش؟