ردّ حزب الأصالة والمعاصرة على بيان حزب التجمع الوطني للأحرار بشأن ما وصفه هذا الأخير بـ«استمالات وضغوط» طالت عدداً من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه، وذلك في سياق الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل.
وقال المكتب السياسي لـ“البام”، في بلاغ صادر رداً على بيان “الأحرار” المؤرخ في 25 غشت الجاري، إنه أخذ علماً بمضمونه، معتبراً أن الرد بات ضرورياً من أجل «تنوير الرأي العام ورفع كل لبس وتصحيح» ما وصفه بالمغالطات التي تضمنها البيان.
وأعرب الأصالة والمعاصرة عن رفضه لما اعتبره إقحاماً لاسمه في موقف التجمع الوطني للأحرار، خصوصاً في ما يتعلق بالحديث عن المساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي السليم، فضلاً عن الإشارة إلى استمالة منتخبين منتمين إلى “الأحرار” وترشيحهم باسم “البام”، مع التلميح إلى تعرضهم للضغط أو الإكراه.
ونفى الحزب بشكل قاطع اللجوء إلى هذه الأساليب، مؤكداً أن استقطاب المناضلين والمنتخبين يتم، وفق روايته، على أساس الاقتناع والاختيار الحر، وليس نتيجة الضغط أو الإكراه.
وشدد “البام” على أنه «لم يُكره، ولا يُكره، ولن يُكره» أي مواطن أو مواطنة على الانتماء إلى صفوفه، مستنداً إلى مبدأ حرية الاختيار والانتماء السياسي، وإلى ما اعتبره مقتضيات قانونية ودستورية ترفض مثل هذه الممارسات.
وأوضح الحزب أن توسيع صفوفه يقوم على الحوار والإقناع، واستقطاب الطاقات والكفاءات التي تقتنع بمشروعه السياسي، بعيداً عن أي شكل من أشكال الضغط، أياً كان مصدره أو طبيعته.
وفي سياق رده، عاد الأصالة والمعاصرة إلى انتخابات 2021، مستحضراً حالات انتقال سياسي شهدتها تلك الاستحقاقات. وأشار إلى أن التجمع الوطني للأحرار رشح حينها أكثر من 17 برلمانياً كانوا ينتمون سابقاً إلى خمسة أحزاب سياسية، من بينهم ستة برلمانيين كانوا ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
وأضاف أن الأمر لم يقتصر على البرلمانيين، بل شمل أيضاً عشرات المنتخبين في مجالس الجماعات الترابية ومجلس المستشارين، موضحاً أنه لم يعتبر آنذاك تلك التحركات خروجاً عن قواعد التنافس السياسي، وإنما تعامل معها باعتبارها ممارسة تدخل ضمن حرية الاختيار السياسي.
واعتبر “البام” أن موقفه من تلك الحالات يعكس تمسكه بمبدأ حرية الانتماء والاختيار السياسي، بغض النظر عن الحزب الذي استفاد من انتقال المنتخبين أو المرشحين.
وفي المقابل، أكد الحزب أنه راعى خلال عملية ترشيح المنتسبين إليه «الضوابط الدستورية والقانونية ذات الصلة»، مجدداً التأكيد على التزامه باحترام القانون ودولة المؤسسات.
ورفع الأصالة والمعاصرة من حدة لهجته في ختام رده، مؤكداً أنه «لن يقبل دروساً من أي طرف» في احترام القانون أو الالتزام بقواعد العمل السياسي والمؤسساتي، في موقف يعكس حجم التوتر الذي بات يطبع العلاقة بين الحزبين.
وجدد “البام” تشبثه بما وصفه بـ«الممارسة السياسية المسؤولة» وقواعد التنافس الديمقراطي الشريف، مؤكداً احترامه لحرية المواطنين في اختيار انتماءاتهم السياسية.
كما أكد أن أبوابه ستظل مفتوحة أمام الكفاءات والطاقات التي تؤمن بمشروعه السياسي وتختار، وفق تعبيره، «بكل حرية واستقلالية» الانضمام إلى صفوف الحزب.
ويأتي رد الأصالة والمعاصرة في ظل تصاعد التنافس بين الحزبين، اللذين يشكلان جزءاً من الأغلبية الحكومية، بعدما أصبحت انتقالات المنتخبين والمرشحين وترتيبات الترشيح موضوعاً لسجال سياسي متزايد، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.



