حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لماذا كل هذا الترقب حول ترشح فوزي لقجع؟ السياسة حق للمواطن وليست امتيازاً للأسماء

تحول الحديث عن احتمال ترشح فوزي لقجع للانتخابات التشريعية المقبلة من عدمه إلى مادة تتصدر النقاش الإعلامي والسياسي، قبل أن تنقل تقارير صحفية عن مصدر مقرب منه أنه لا يعتزم خوض الانتخابات بإقليم بركان. لكن بعيداً عن صحة هذه التكهنات أو نفيها، يطرح حجم الاهتمام باسم شخص واحد سؤالاً أعمق: لماذا أصبح قرار مواطن بالترشح أو عدم الترشح حدثاً يستحوذ على كل هذا الاهتمام؟
فوزي لقجع مسؤول عمومي يتولى مهام بارزة في الدولة والرياضة، ويتمتع بحضور واسع في المجال العام، لكن ذلك لا يغير من قاعدة أساسية في أي ممارسة ديمقراطية سليمة: الترشح للانتخابات حق تنظمه القوانين، والناخب هو من يمنح الشرعية عبر صندوق الاقتراع. فلا ينبغي أن يتحول مجرد احتمال دخول شخصية معروفة إلى الانتخابات إلى حدث يطغى على النقاش المتعلق بالبرامج والكفاءات والقضايا التي تهم المواطنين.
المشكلة هنا ليست في لقجع كشخص، ولا في حق وسائل الإعلام في متابعة تحركات المسؤولين والشخصيات العامة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالانتخابات، وإنما في ميل جزء من النقاش السياسي إلى التركيز على الأسماء أكثر من الأفكار. فمن سيترشح؟ ومن سيغادر هذا الحزب؟ ومن سينضم إلى ذاك؟ أسئلة أصبحت أحياناً تتقدم على السؤال الأكثر أهمية: ماذا سيقدم المرشح للمواطن وللدائرة الانتخابية وللوطن؟
وإذا تأكد عدم ترشح لقجع في بركان، فإن الأمر ينبغي أن يبقى في حجمه الطبيعي: اختيار سياسي وشخصي لشخصية عامة. وإذا قرر مستقبلاً الترشح، فإن تقييمه يجب أن يتم، مثل غيره من المرشحين، بناءً على برنامجه والتزاماته وقدرته على تحمل المسؤولية واحترام قواعد المنافسة الانتخابية.
كما أن الشهرة أو النجاح في مجال معين لا ينبغي أن يتحولا تلقائياً إلى تفويض سياسي، مثلما لا يجوز أن يكونا سبباً في التشكيك المسبق في حق صاحبهما في ممارسة السياسة. المعيار في النهاية يجب أن يكون واحداً أمام الجميع، وهو احترام القانون وإرادة الناخبين وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتتحمل وسائل الإعلام بدورها مسؤولية مهنية في هذا السياق. متابعة أخبار الشخصيات المؤثرة مشروعة، لكن الصحافة مطالبة كذلك بعدم تحويل التكهنات إلى وقائع، وبالتمييز بين المعلومات المؤكدة وما تنقله المصادر غير المسماة، خصوصاً في فترة انتخابية تكون فيها الأخبار المتعلقة بالترشيحات قابلة للتوظيف السياسي.
وما يحتاجه النقاش الانتخابي المغربي اليوم ليس صناعة حالة من الانتظار حول اسم بعينه، بل فتح المجال أمام نقاش أوسع حول البرامج الاقتصادية والاجتماعية، ومستقبل التعليم والصحة والتشغيل والاستثمار والعدالة المجالية، وما تستطيع الأحزاب والمرشحون تقديمه فعلياً للمواطن.
فالانتخابات لا ينبغي أن تكون سباقاً بين أسماء صنعت شهرتها خارج البرلمان، ولا مناسبة لقياس شعبية الأشخاص فقط، وإنما محطة يختار فيها المواطن من يمثله على أساس الثقة والكفاءة والبرنامج والمحاسبة.
فوزي لقجع، مثل أي مواطن تتوافر فيه الشروط القانونية، من حقه أن يختار الترشح أو عدم الترشح. أما القضية التي تستحق أن ينشغل بها المجتمع أكثر، فهي جودة من يترشحون، وما يحملونه من مشاريع، وما إذا كانت الانتخابات قادرة على إنتاج نخب تجعل خدمة المواطن والمصلحة العامة في مقدمة الأولويات.