حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

مع اقتراب موعد الانتخابات، تبدأ الساحة السياسية المغربية في استعادة حيويتها، ليس فقط من خلال اللقاءات الحزبية وإعلان البرامج، بل أيضاً عبر ممارسات تثير الكثير من الجدل، من بينها محاولات استقطاب بعض المنتخبين المحليين والأعيان والفاعلين المؤثرين داخل الدوائر الانتخابية. وهي ممارسات يصفها متتبعون بـ”الترحال السياسي” أو “سمسرة الولاءات”، فيما يطلق عليها الشارع المغربي تعبير “الشناقة السياسيون”.

هذه الظاهرة، التي تتكرر مع كل استحقاق انتخابي، تطرح أسئلة عميقة حول مدى احترام أخلاقيات العمل السياسي، وحول قدرة الأحزاب على إقناع المنتخبين والمواطنين ببرامجها، بعيداً عن منطق النفوذ أو المصالح الضيقة.

المنافسة السياسية… بين المشروعية والانحراف

من الطبيعي أن تسعى الأحزاب إلى توسيع قواعدها واستقطاب كفاءات أو منتخبين ينسجمون مع مشاريعها السياسية. لكن عندما يتحول هذا الاستقطاب إلى وسيلة قائمة على الوعود بالمناصب أو الامتيازات أو غيرها من أشكال التأثير غير المشروع، فإن الأمر لا يعود مجرد منافسة سياسية، بل يصبح موضع تساؤل قانوني وأخلاقي.

فالناخب المغربي ينتظر أن يكون التنافس قائماً على البرامج والكفاءة، لا على القدرة على استقطاب الأعيان أو إعادة توزيع الولاءات مع اقتراب موعد الاقتراع.

وزارة الداخلية… بين المراقبة وضمان نزاهة الاستحقاقات

في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى وزارة الداخلية، باعتبارها الجهة المكلفة بالسهر على حسن تنظيم الانتخابات، لضمان احترام القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، والتصدي لأي ممارسات قد تمس بمبدأ تكافؤ الفرص أو نزاهة الاستحقاقات.

وتبقى مسؤولية تطبيق القانون مرتبطة بما يتيحه الإطار القانوني، وبما يثبت من وقائع أو مخالفات وفق المساطر المعمول بها، مع دور للقضاء والجهات المختصة في النظر في أي تجاوزات محتملة.

الرهان الحقيقي… استعادة ثقة المواطن

ما يقلق المغاربة اليوم ليس فقط انتقال بعض المنتخبين من حزب إلى آخر، بل الصورة التي تترسخ لدى الرأي العام عندما تبدو الولاءات السياسية قابلة للتغيير مع كل موسم انتخابي. فمثل هذه الممارسات قد تعمق أزمة الثقة في العمل الحزبي، وتجعل جزءاً من المواطنين يشعر بأن البرامج والمبادئ أصبحت أقل حضوراً من الحسابات الانتخابية.

وفي المقابل، فإن الأحزاب التي تراهن على الكفاءة والوضوح والالتزام ببرامجها قد تكون الأقدر على كسب ثقة الناخبين على المدى البعيد.

لحظة اختبار للديمقراطية

الانتخابات ليست مجرد سباق على المقاعد، بل هي اختبار لمدى نضج الممارسة السياسية. وكلما كانت المنافسة قائمة على الأفكار والبرامج واحترام القانون، ازدادت ثقة المواطنين في المؤسسات.

أما إذا طغت على المشهد ممارسات يصفها الرأي العام بـ”الشناقة السياسيين”، فإن ذلك يفرض على جميع الفاعلين، من أحزاب وسلطات وهيئات رقابية، العمل على حماية مصداقية العملية الانتخابية، حتى تظل صناديق الاقتراع التعبير الحقيقي عن إرادة الناخب، وليس نتيجة لتأثيرات أو ممارسات تخالف روح المنافسة الديمقراطية.

ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع المغربي مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة: هل ستنجح مختلف المؤسسات، كلٌّ في نطاق اختصاصه، في ضمان منافسة سياسية قائمة على القانون والشفافية، بما يعزز ثقة المواطنين في المسار الديمقراطي؟