حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تشهد جهة العيون الساقية الحمراء خلال السنوات الأخيرة توجها متزايدا نحو اعتماد الزراعة الملحية كخيار بديل لمواجهة تحديات الجفاف وارتفاع ملوحة التربة والمياه، خاصة في مجال إنتاج الأعلاف بالمناطق القاحلة.

وتواجه الزراعة بالجهات الجنوبية للمملكة عدة صعوبات مرتبطة بندرة المياه وتراجع المراعي وارتفاع درجات الحرارة وقوة الرياح، إلى جانب انخفاض خصوبة التربة، ما دفع الفلاحين والباحثين إلى البحث عن محاصيل أكثر قدرة على التأقلم مع الظروف البيئية الصعبة.

وفي هذا الإطار، يعمل المعهد الأفريقي للأبحاث في الزراعة المستدامة التابع لـجامعة محمد السادس متعددة التقنيات، بشراكة مع مؤسسة فوسبوكراع، على تطوير مشاريع زراعية تعتمد محاصيل مقاومة للملوحة والجفاف، مع مواكبة الفلاحين وتدريبهم على أفضل الممارسات الزراعية الملائمة للبيئة الصحراوية.

وجاءت هذه المبادرات بعد نجاح مشروع تجريبي أُطلق سنة 2016 بمنطقة فم الواد، قبل أن يتم توسيع البرنامج ليشمل مناطق أخرى مثل بوجدور وطرفاية وبئر أنزاران وبوكراع، بهدف تقييم وتحسين المحاصيل القادرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية.

ومن أبرز المحاصيل التي أثبتت فعاليتها في المنطقة الثمام الأزرق، وهو نبات علفي غني بالبروتين ومقاوم للملوحة والجفاف، إلى جانب السيسبان الذي يُستخدم كعلف للماشية، والكينوا المعروفة بإنتاجيتها العالية وقدرتها على التأقلم مع المناخ الجاف، إضافة إلى التريتيكال ومحاصيل أخرى ما تزال قيد التطوير والتقييم.

وأكد الباحث عبد العزيز حيريش أن المعهد اختبر خلال السنوات الماضية حوالي عشرة أصناف زراعية مقاومة للظروف المناخية القاسية، مبرزاً أن هذه الزراعات بدأت تحقق نتائج اقتصادية مشجعة على مستوى الأقاليم الجنوبية.

من جهته، أوضح الفلاح محمد الأمين بقاد، العضو في تعاونية الساقية الحمراء، أن اعتماد الثمام الأزرق ساهم في تحسين مردودية الأعلاف وتقليص الاعتماد على المنتجات المستوردة، مشيراً إلى أن إنتاجية هذا النبات قد تصل إلى 70 طناً للهكتار الواحد، مع نسبة بروتين تبلغ حوالي 17 في المائة، ما يجعله مناسباً بشكل خاص لتغذية الأبقار الحلوب.

وأضاف أن هذا النبات يتميز أيضاً بإمكانية حصاده عدة مرات خلال السنة، بمعدل مرة كل 40 يوماً تقريباً، وهو ما يساهم في تعزيز الإنتاج وتحسين القيمة الغذائية للأعلاف.

ويرى مختصون أن الزراعة الملحية تمثل أحد الحلول العملية لمواجهة الضغط المتزايد على الموارد المائية بالمناطق القاحلة، كما تفتح آفاقاً جديدة لتحقيق تنمية زراعية مستدامة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، من خلال تحويل التحديات البيئية إلى فرص إنتاجية واقتصادية واعدة.