افتتحت مدينة الرباط مسارها كعاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026 بحفل فني احتضنته أجواء احتفالية متميزة، عكست عمقها الثقافي وقدرتها على الجمع بين أصالة التراث وانفتاح المعاصرة، في تظاهرة أعلنت انطلاق سنة استثنائية مخصصة للكتاب والقراءة.
الحفل، الذي تميز بلوحات فنية متعددة، جمع بين الكوريغرافيا والموسيقى والمسرح وفن الخط، وشهد مشاركة رشيد الوالي والطفلة زينة الوالي في حوارات بيداغوجية أبرزت مكانة الكتاب في التاريخ الإنساني والمغربي. كما تخللت العرض لوحات راقصة من توقيع نجية العطاوي، وأداءات غنائية لفنانة الملحون سناء مرحاتي، بينما أشرف على الإخراج أمين ناسور.
وفي لحظة رمزية، تسلم وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد كتاباً من سفير البرازيل بالمغرب، ألكسندر غيدو لوبيز بارولا، إيذاناً بانتقال لقب العاصمة العالمية للكتاب من ريو دي جانيرو إلى الرباط، في تقليد سنوي تشرف عليه اليونسكو.
وأكد بنسعيد خلال الحفل الذي حضرته رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، سفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب، ومجموعة من الوزراء والسفراء وشخصيات أخرى، أن اختيار الرباط عاصمة للكتاب “ليس لقبا تشريفيا بل اعتراف دولي بمكانة المغرب كمنارة للفكر وجسرا للحوار بين الثقافات”، موضحا أن هذا الاختيار تكريس لرؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس للثقافة باعتبارها رافعة للتنمية وللمعرفة كحق لكل مواطن.
من جانبه، أبرز مدير المكتب الإقليمي لـاليونسكو للمنطقة المغاربية، شرف احميمد، أن الرباط، المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تجسد على النحو الأمثل الحوار بين التراث والمعاصرة، وتشكل فضاء لحركة الأفكار وتناقل المعارف.
وشدد شرف احميمد على أن الكتاب يعزز “قدرة الإنسانية على مواجهة أزمنتها الصعبة ويلبي حاجة حقيقية ومتجذرة في أعماق الإنسان”، معربا عن ارتياحه لتعاون وثيق بين المغرب واليونيسكو يستند الى رؤية تضع الثقافة في قلب التنمية.
ويمتد برنامج هذه التظاهرة على مدار سنة كاملة، عبر تنظيم 342 نشاطاً موزعة على 12 محوراً، تشمل معارض وندوات ومقاهي أدبية وورشات تكوينية، إضافة إلى مبادرات للقراءة في الفضاء العمومي، وإحداث مكتبات متنقلة وإقامات أدبية، بما يعزز صناعة الكتاب ويشجع على ترسيخ ثقافة القراءة.
ويستند اختيار الرباط لهذا اللقب إلى رصيدها التاريخي والمعرفي، حيث ارتبطت المدينة منذ قرون بحفظ ونقل المعرفة، مدعومة اليوم بشبكة من الجامعات والمؤسسات الثقافية ودور النشر، فضلاً عن تصنيفها تراثاً عالمياً سنة 2012، ما يعزز موقعها كحاضنة للفكر والإبداع.
تسهر على تنزيل هذا البرنامج الثقافي شبكة واسعة من الشركاء المؤسساتيين، حيث تتولى وزارة الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب مختلف مؤسساتها وهيئاتها، الإشراف على التنظيم والتنفيذ، بشراكة مع ولاية جهة الرباط–سلا–القنيطرة وجماعة الرباط، فضلاً عن عدد من القطاعات والمؤسسات الوطنية. كما يشارك في هذه الدينامية كل من أجهزة اليونسكو والإيسيسكو، إلى جانب هيئات دولية وتمثيليات دبلوماسية وجمعيات من المجتمع المدني، في إطار مقاربة تشاركية تروم ضمان تنوع وغنى الأنشطة المبرمجة. وتمتد هذه الفعاليات على مدار السنة وفق تصور محكم يقوم على محاور استراتيجية متعددة، تعكس تنوع عوالم الكتاب، وتمنح لكل محور خصوصيته من حيث الهوية والشعار والمجال الترابي الذي يحتضن مختلف أشكال التعبير الثقافي.



