تواجه المكتب الشريف للفوسفاط مرحلة دقيقة تجمع بين فرص توسع واعدة وتحديات متزايدة، في ظل تحولات متسارعة في السوق العالمية للأسمدة.
فمن جهة، أدى تراجع إنتاج الأسمدة في الهند، نتيجة صعوبات التزود بالغاز الطبيعي وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى ارتفاع الطلب على الواردات، ما يمنح المغرب موقعاً متقدماً كمزود رئيسي للأسمدة الفوسفاطية. وقد سارعت السلطات الهندية إلى تأمين كميات مهمة لتفادي أي نقص قبل موسم الأمطار، ما يعزز مكانة المغرب ضمن شركائها الاستراتيجيين إلى جانب روسيا وبيلاروسيا.
وفي هذا السياق، تواصل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط لعب دور محوري في تلبية جزء مهم من حاجيات السوق الهندية من الصخور الفوسفاطية وحمض الفوسفوريك والأسمدة، مستفيدة من قدرتها الإنتاجية الكبيرة وموقعها الريادي عالمياً.
في المقابل، تبرز تحديات حقيقية مرتبطة بسلاسل التوريد، إذ يعتمد المجمع على واردات أساسية مثل الكبريت والأمونيا، التي يمر جزء مهم منها عبر مضيق هرمز، الذي يشهد توترات جيوسياسية تؤثر على حركة التجارة الدولية. وقد ساهم هذا الوضع في ارتفاع أسعار الكبريت، ما يضغط بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج.
ولمواجهة هذه المخاطر، اتجهت المجموعة إلى تنويع مصادر تموينها لتشمل أسواقاً جديدة مثل كازاخستان وكندا ودول أوروبية، إلى جانب تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية لضمان استمرارية الإنتاج. كما عملت على تكييف استراتيجيتها الصناعية من خلال رفع إنتاج أنواع من الأسمدة الأقل استهلاكاً للكبريت، مثل ثلاثي سوبر فوسفات.
ورغم هذه الإجراءات، يبقى استمرار التوترات في مضيق هرمز عاملاً حاسماً في تحديد قدرة المجموعة على الحفاظ على مستويات إنتاجها، خاصة بالنسبة للأسمدة التي تعتمد بشكل أكبر على المواد الأولية المستوردة.
وبين فرص الطلب المتزايد، خصوصاً من السوق الهندية، وضغوط الإمدادات العالمية، يحتفظ المغرب بأفضلية تنافسية مهمة، غير أن الاستفادة الكاملة من هذه الظرفية تظل رهينة بقدرة المكتب الشريف للفوسفاط على تأمين سلاسل تموينه في سياق دولي يتسم بعدم الاستقرار.



