حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

أكدت وزيرة الفلاحة الفرنسية، أني غرينغارد، أن العلاقات المغربية الفرنسية في المجال الفلاحي تمثل نموذجًا متقدمًا للتعاون الثنائي، مشددة على رغبة بلادها في تعميق هذه الشراكة لمواجهة التحديات المشتركة المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية.

جاءت تصريحات المسؤولة الفرنسية خلال مشاركتها، الثلاثاء، في ندوة رفيعة المستوى على هامش المعرض الدولي للفلاحة، حيث أبرزت أن استدامة الإنتاج الحيواني وتعزيز السيادة الغذائية يشكلان محورًا استراتيجيًا مشتركًا بين المغرب وفرنسا، إلى جانب عدد من الدول الإفريقية.

وأوضحت الوزيرة أن هذا الحدث الدولي يعكس الدينامية التي يشهدها القطاع الفلاحي المغربي، ويؤكد مكانته كفضاء لتبادل الخبرات وبناء شراكات فعالة بين مختلف الفاعلين على الصعيد الدولي.

وشددت على أن التعاون بين الرباط وباريس يقوم على أسس متينة، قائمة على تبادل التجارب والخبرات، والعمل المشترك لتطوير حلول مبتكرة، خاصة في ما يتعلق بالإنتاج الحيواني والتكيف مع التحولات البيئية والمناخية.

وفي هذا السياق، أبرزت أن تطوير تربية المواشي يقتضي تحقيق توازن دقيق بين النجاعة الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية، من خلال حماية التنوع البيولوجي وضمان جودة المياه والتربة، إلى جانب العناية بصحة الحيوانات، معتبرة أن هذا التوازن يشكل شرطًا أساسياً لتحقيق الاستدامة.

كما دعت إلى اعتماد مقاربة “الصحة الواحدة”، التي تقوم على الترابط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، باعتبارها مدخلاً أساسياً لمواجهة التحديات الصحية والمناخية الراهنة.

وأشارت إلى أن تربية المواشي لا تقتصر على بعدها الإنتاجي، بل تمثل جزءًا من الحلول البيئية، خاصة إذا ما تم تطويرها عبر الابتكار والدعم التقني، بما يساهم في تقليص الانبعاثات وتعزيز سلاسل إنتاج مستدامة.

وفي تقييمها للتجربة المغربية، أشادت الوزيرة بالنتائج التي حققتها استراتيجيتا “المغرب الأخضر” و”الجيل الأخضر”، معتبرة أنهما أسهمتا في تحديث القطاع الفلاحي وتعزيز تنافسيته على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وأكدت أن فرنسا تنظر بإيجابية إلى هذه المكتسبات، وتسعى إلى توسيع مجالات التعاون لتشمل التكوين والبحث العلمي وتدبير الموارد المائية، إلى جانب إدماج التكنولوجيا الحديثة والرقمنة في القطاع الفلاحي.

كما شددت على أهمية تطوير سلاسل القيمة وتحسين تنظيمها، ومواكبة التحولات في أنماط الاستهلاك عبر تثمين الجودة والمنتجات ذات القيمة المضافة، مع الحفاظ على السلالات المحلية باعتبارها مكونًا من مكونات التراث البيولوجي.

وفي ختام مداخلتها، أكدت المسؤولة الفرنسية أن مستقبل الفلاحة يمر عبر تعاون دولي أكثر تضامنًا واستدامة، معربة عن ثقتها في قدرة المغرب وفرنسا، إلى جانب شركائهما، على بناء نموذج فلاحي متوازن يخدم الفلاحين ويعزز الأمن الغذائي لفائدة الأجيال القادمة.