في الوقت الذي نجح فيه المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب في ترسيخ مكانته كأحد أبرز التظاهرات الفلاحية على الصعيدين الإفريقي والدولي، يطفو على السطح سؤال مؤرق لا يقل أهمية عن أرقام الزوار وحجم الصفقات: لماذا، بعد ثمانية عشر دورة، لا يزال هذا الحدث العالمي يُنظَّم داخل خيام مؤقتة؟
ثمانية عشر عاماً من التراكم… من التنظيم… من الحضور الدولي الوازن… من الرعاية السامية… ومع ذلك، لم يفكر القائمون على هذا الحدث في إرساء بنية تحتية دائمة تليق بمستواه. خيام عملاقة تُنصب كل سنة، تُفكك بعد أيام، وتُعاد العملية نفسها بتكلفة خيالية تُقدَّر بملايير السنتيمات، إن لم نقل ملايير الدراهم، دون أي أثر استثماري مستدام على المدى البعيد.
الأمر لم يعد مجرد خيار تنظيمي، بل تحول إلى نموذج تدبير يطرح أكثر من علامة استفهام. كيف لبلد يسعى إلى ترسيخ موقعه كقطب فلاحي إقليمي، ويحتضن تظاهرة بهذا الحجم، أن يستمر في اعتماد حلول مؤقتة بدل استثمار استراتيجي في فضاء دائم للمعارض؟ فضاء يمكن أن يتحول إلى منصة اقتصادية حقيقية، تستقبل معارض دولية على مدار السنة، وتخلق دينامية اقتصادية وسياحية مستمرة، بدل نشاط موسمي عابر.
في كبريات الدول، تتحول المعارض إلى بنيات تحتية قائمة بذاتها: مدن للمعارض، فضاءات حديثة، مراكز مؤتمرات متعددة الوظائف، تستثمر فيها الدول مرة واحدة لتجني ثمارها لعقود. أما نحن، فنُعيد كل سنة نفس السيناريو: نصب، صرف، تفكيك… وكأننا ندور في حلقة مفرغة من الهدر المقنن.



