حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في مفارقة صادمة، وقبل يوم واحد فقط من افتتاح المعرض الدولي للفلاحة، الحدث الذي يُعد واجهة استراتيجية للمغرب على الصعيدين القاري والدولي، تفاجأ عدد من الصحفيين برفض منحهم الاعتمادات الصحفية من طرف الجهة المنظمة، بدعوى “عدم استيفاء الشروط”. قرار أثار استياءً واسعًا داخل الأوساط الإعلامية، وفتح باب التساؤلات حول المعايير المعتمدة، ومدى واقعيتها في ظل الظروف الحالية التي يعيشها القطاع.

كيف يُعقل أن يُقصى صحفيون مهنيون من تغطية حدث وطني ودولي، في وقت يُفترض فيه أن يكون الإعلام شريكًا أساسيًا في إنجاحه؟ وكيف يمكن الحديث عن “شروط” في حين أن الجهة المخولة قانونًا بمنح البطاقة المهنية، أي المجلس الوطني للصحافة، متوقفة عن إصدارها منذ مدة، وهو معطى معلوم لدى الجميع، بما في ذلك المنظمون أنفسهم؟

هذا القرار لا يمكن قراءته إلا كحلقة جديدة في مسلسل التضييق غير المعلن على الصحافة، أو على الأقل كدليل على غياب التنسيق المؤسساتي، إن لم نقل غياب الحس المهني في التعامل مع الجسم الإعلامي. فبدل تسهيل مهام الصحفيين وتمكينهم من أداء واجبهم في نقل صورة مشرفة عن المغرب، يتم وضع عراقيل إدارية غير واقعية، تقصي كفاءات إعلامية حقيقية، وتفتح المجال أمام تساؤلات حول خلفيات الانتقاء.

المعرض الدولي للفلاحة، الذي يُنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، ليس مجرد تظاهرة قطاعية، بل منصة دولية لتسويق صورة المغرب كقوة فلاحية صاعدة، وفضاء لتبادل الخبرات والاستثمارات. والإعلام، بمختلف مكوناته، هو الرافعة الأساسية لنقل هذا الإشعاع إلى الداخل والخارج. فكيف يُقصى هذا الفاعل الحيوي من قلب الحدث؟

إن ما حدث لا يُسيء فقط للصحفيين المعنيين، بل يضرب في العمق صورة التنظيم، ويطرح إشكالًا حقيقيًا حول فهم دور الصحافة في مغرب اليوم. فالإعلام ليس ضيفًا ثقيلاً على التظاهرات، بل شريك استراتيجي، وحرمانه من أداء دوره هو تقزيم لرسالة الحدث نفسه.

اليوم، يجد الصحفي المغربي نفسه أمام وضعية ملتبسة: بطاقة مهنية متوقفة، شروط غير واضحة، وقرارات إقصائية تصدر دون تبرير مقنع. في ظل هذا الواقع، يُطرح السؤال بحدة: هل أصبح الصحفي عبئًا بدل أن يكون ركيزة؟ وهل تحولت السلطة الرابعة إلى مجرد متفرج على أحداث يفترض أن يكون في قلبها؟

إن إعادة الاعتبار للصحافة لا تمر عبر الشعارات، بل عبر قرارات عملية تعترف بدورها، وتحترم مهنييها، وتُشركهم في كل ما يهم صورة الوطن. أما الاستمرار في هذا النهج، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، وإلى إضعاف صوت كان ولا يزال مرآة المجتمع ونبضه الحقيقي.