تستعد العاصمة الرباط لاحتضان الدورة الأولى من جوائز “ثقة الذهبية” يوم 28 أبريل 2026 على خشبة مسرح محمد الخامس، في مبادرة وطنية تروم تكريم كبار السن المغاربة والاعتراف بمساراتهم التي بصمت تاريخ المجتمع وأسهمت في بناء مغرب اليوم بقيم العطاء والالتزام ونقل الخبرة بين الأجيال.
وتندرج هذه التظاهرة، التي تنظمها منصة ثقة، ضمن توجه يسعى إلى إرساء تقليد مجتمعي ومؤسساتي يحتفي بفئة تعتبر ركيزة أساسية في الذاكرة الجماعية، ويمنحها المكانة التي تستحقها داخل الفضاء العمومي، بعيدا عن الطابع الرمزي الضيق للتكريم.
وتقوم فلسفة هذه المبادرة على اعتبار كبار السن ثروة إنسانية واجتماعية لا يمكن تعويضها، حيث يتجاوز الاعتراف بمساراتهم حدود الاحتفاء بالماضي ليشمل تثمين دورهم المستمر في الحاضر والمستقبل، خاصة في ما يتعلق بنقل القيم والخبرات وتعزيز التماسك المجتمعي.
وسيتم خلال هذه الدورة تكريم شخصيات بصمت مجالات متعددة، من بينها الثقافة والفن، ريادة الأعمال، الصحة والعلوم، الإعلام، العمل الاجتماعي، الرياضة، الحرف التقليدية، الفلاحة، إضافة إلى فئة المغاربة المقيمين بالخارج وجائزة شرفية خاصة، في خطوة تعكس تنوع المساهمات التي راكمها المكرمون في خدمة الوطن.
وتراهن الجهة المنظمة على تنظيم أمسية ذات طابع وطني جامع، بحضور شخصيات من عوالم السياسة والاقتصاد والثقافة والإعلام، إلى جانب عائلات المحتفى بهم، حيث يتضمن البرنامج بساطا ذهبيا، وكلمات رسمية، وعروضا فنية، وسينوغرافيا خاصة، تتوج بحفل توزيع الجوائز في قالب يجمع بين الرمزية والبعد الإنساني.
ويعزز البعد الثقافي لهذه التظاهرة حضور أسماء فنية بارزة، من قبيل عبد الوهاب الدكالي ونبيلة معان وحاتم عمور وباسو، في انسجام مع روح الاحتفاء التي تميز الحدث وتكرس ارتباطه بالهوية الثقافية المغربية.
وتحظى هذه المبادرة بدعم القرض الفلاحي للمغرب كشريك رسمي، إلى جانب مرسى المغرب كراعٍ، حيث أكد رئيس مجلس إدارة القرض الفلاحي، محمد فكرات، أن هذه الجائزة تجسد قيما إنسانية عميقة قائمة على الاعتراف بالفضل وتعزيز التضامن بين الأجيال، معتبرا أن تكريم كبار السن يعكس وفاء المجتمع لإرثه وتاريخه.
من جهته، أوضح طارق الحجي، مؤسس منصة “ثقة”، أن هذه المبادرة تأتي في إطار رؤية تروم رد الاعتبار لنساء ورجال قدموا الكثير للمغرب، ولا يزالون يواصلون العطاء بروح المسؤولية والكرامة، مؤكدا أن الجائزة تشكل امتدادا لمشروع متكامل يهدف إلى تحسين جودة حياة كبار السن عبر خدمات متعددة.
ولا يقتصر هذا الحدث على كونه حفلا لتوزيع الجوائز، بل يحمل رسالة واضحة مفادها أن المجتمعات التي تكرم كبارها تحافظ على ذاكرتها وتضمن استمرارية قيمها، في أفق ترسيخ موعد سنوي يعيد الاعتبار لقيمة التجربة ويكرس ثقافة الاعتراف داخل المجتمع المغربي.



