صحيفة “ذا تلغراف” البريطانية: أكادير وجهة سياحية مغربية صاعدة تنافس المنتجعات الإسبانية المزدحمة

جهات- وكالات

بينما يواجه السياح الأوروبيون واقعًا جديدًا من الرفض في وجهاتهم التقليدية، مع تزايد الاحتجاجات ضد الاكتظاظ السياحي في مدن مثل برشلونة وبالما، تبرز أكادير كبديل آمن وجذاب، حيث الدفء المغربي والضيافة الأصيلة والتجربة التي تعيد للسفر معناه الحقيقي.

في تحول لافت، سلطت صحيفة “ذا تلغراف” البريطانية الضوء على أكادير باعتبارها “بديلاً مريحًا عن إسبانيا”، في إشارة إلى تغير في ميول السياح الأوروبيين. ففي الوقت الذي تعاني فيه السواحل المتوسطية من الاكتظاظ السياحي وتصاعد الغضب المحلي، يبرز المغرب كوجهة ترحب بزوارها بروح أصيلة وجاذبية متجددة، ويتصدر أكادير هذا المشهد.

تصف الصحفية صوفي ديكنسون أكادير بأنها تشبه “إسبانيا قبل الطفرة السياحية الكبرى”، مدينة لا تزال تحافظ على هدوئها وسحرها الأصلي، حيث يمكن للسائح أن ينعم بتجربة فريدة بعيدة عن الزخم التجاري. وبالنسبة للزوار البريطانيين، تمثل المدينة اكتشافًا مثيرًا، يجمع بين الغرابة والراحة.

في وقت تتزايد فيه مظاهر الرفض للسياحة الجماعية في بعض الوجهات الأوروبية، تتميز أكادير بجاذبيتها الدافئة وتحديثها المدروس. وتلفت “ذا تلغراف” إلى شهرة المدينة برياضة ركوب الأمواج، ما يجعلها نقطة جذب لعشاق المغامرة والطبيعة، إلى جانب أولئك الذين يبحثون عن تجربة ثقافية حقيقية.

نهضت أكادير من تحت أنقاض زلزال 1960 بإصرار ورؤية طموحة. وتشير الصحيفة البريطانية إلى ظهور مجموعة من الفنادق الراقية، مثل فندق “ذا فيو” بمنتجعه الصحي الفاخر، كدليل على النهضة السياحية للمدينة. ومع الرحلات المباشرة التي تؤمنها الخطوط الجوية البريطانية، والتطورات المستمرة في البنية التحتية، يرسخ أكادير مكانته على الخريطة الدولية، خاصة مع اقتراب الأحداث الكبرى مثل كأس العالم 2030.

لكن ما يمنح أكادير هويتها الفريدة ليس فقط شواطئها ومناخها المعتدل، بل تجربة متكاملة تمتد إلى أسواقها النابضة بالحياة، ومطاعمها التي تقدم أشهى الأطباق البحرية، وأسلوب الحياة المريح الذي يميزها عن الوجهات المكتظة. هذا الاهتمام المتزايد من الصحافة الدولية يشكل فرصة استثنائية للمغرب لتعزيز مكانته السياحية، شرط الحفاظ على طابع المدينة الأصيل وعدم الانجرار نحو السياحة الاستهلاكية العشوائية.

تقف أكادير اليوم عند مفترق طرق: إما أن تستمر في تطوير نموذجها السياحي دون فقدان جوهرها، أو تتحول إلى مجرد بديل آخر عن إسبانيا. في زمن يبحث فيه المسافرون عن وجهات أكثر إنسانية وأقل ازدحامًا، تمتلك المدينة ورقة رابحة: الضيافة المغربية وفن الاستقبال الذي يجعل كل زائر يشعر وكأنه في بيته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.