حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تواصل المالية العمومية بالمغرب تسجيل ضغوط متزايدة مع بلوغ عجز الميزانية 56,9 مليار درهم عند متم غشت 2026، مقابل 54,1 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، في وقت تتحرك فيه الدولة على جبهات متعددة لتمويل البرامج الاجتماعية والاستثمارات والأوراش الكبرى. وتكشف الأرقام عن مفارقة لافتة، إذ جاء اتساع العجز رغم ارتفاع المداخيل العادية إلى 286,6 مليار درهم، بزيادة بلغت 5,5 في المائة، مدفوعة أساسا بتحسن الموارد الجبائية. وسجلت الضرائب المباشرة ارتفاعا بنسبة 12,7 في المائة، كما زادت الرسوم الجمركية بنسبة 8,8 في المائة والضرائب غير المباشرة بنسبة 8 في المائة، فيما ارتفعت مداخيل التسجيل والتنبر بنسبة 12,6 في المائة. وفي الاتجاه المقابل، تراجعت الإيرادات غير الضريبية بنسبة 27,4 في المائة، ما يكشف تفاوتا في أداء مختلف مصادر تمويل الخزينة. ولا يمكن قراءة ارتفاع العجز بمعزل عن حجم الالتزامات التي تتحملها الدولة، سواء المرتبطة بالحماية الاجتماعية أو الاستثمار العمومي أو الماء والطاقة والنقل والبنيات التحتية، وهي ملفات تستنزف اعتمادات مهمة لكنها تشكل في الوقت نفسه ركائز للاستثمار والنمو. ويكتسب الرقم المسجل في نهاية غشت دلالة أكبر مع اقتراب مرحلة سياسية ومالية جديدة بعد انتخابات 23 شتنبر، حيث ستجد الحكومة المنبثقة عن صناديق الاقتراع نفسها أمام تحدي التوفيق بين الوعود الاجتماعية والقدرة الحقيقية للمالية العمومية على تحمل نفقات إضافية. والرهان خلال الأشهر المقبلة لن يكون فقط في خفض العجز، بل في ضمان استمرار تمويل الاستثمار والإصلاحات دون الإخلال بتوازنات الدولة، خصوصا في ظل بيئة دولية لا تزال معرضة لتقلبات أسعار الطاقة والفائدة والأسواق.