حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يراهن المغرب على السكك الحديدية لتعزيز الربط بين المدن والأقطاب الاقتصادية والموانئ، من خلال برنامج استثماري إجمالي بقيمة 134 مليار درهم في أفق 2030، يجمع بين توسيع البنية التحتية، وتجديد أسطول القطارات، وتطوير خدمات النقل السككي داخل التجمعات الحضرية الكبرى.

وكشف وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، عن أبرز مكونات هذه البرمجة الاستثمارية، الأربعاء بالرباط، خلال افتتاح الدورة الثانية للمنتدى الدولي حول تمويل المشاريع السككية في إفريقيا. وقد عرض الكاتب العام للوزارة، زين العابدين بريطل، الخطوط الرئيسية للبرنامج نيابة عن الوزير.

ويأتي هذا التوجه في سياق الاستعدادات المغربية لاحتضان كأس العالم لكرة القدم 2030، إلى جانب الاستجابة لتزايد الطلب على التنقل ومواكبة التوسع العمراني والاقتصادي، بما يجعل تحديث الشبكة السككية جزءاً من رهانات النقل والتنمية الترابية خلال السنوات المقبلة.

ويحتل تمديد الخط فائق السرعة من القنيطرة إلى مراكش موقعاً محورياً ضمن المشاريع المبرمجة، بالنظر إلى دوره المرتقب في تطوير الربط بين عدد من المراكز الحضرية والاقتصادية. كما يتضمن البرنامج إنجاز وصلة سككية تربط ميناء الناظور غرب المتوسط بالشبكة الوطنية، بما يدعم حركة نقل البضائع والارتباط بين البنية المينائية والمنظومة اللوجستية الداخلية.

ولا تقتصر الاستثمارات على الخطوط الكبرى، إذ تشمل أيضاً تطوير خدمات القطارات القريبة في التجمعات الحضرية الرئيسية، بهدف تحسين خيارات التنقل اليومي ومواكبة التوسع الذي تعرفه المدن. ويوازي ذلك برنامج لاقتناء 168 قطاراً جديداً لتجديد الأسطول وتعزيز قدرته على الاستجابة للطلب المتزايد.

وكان المكتب الوطني للسكك الحديدية قد أعلن، في فبراير 2025، إسناد صفقات اقتناء هذه القطارات بغلاف مالي قدره 29 مليار درهم. ويتوزع البرنامج على 18 قطاراً فائق السرعة، و40 قطاراً للربط بين المدن، و110 قطارات لخدمات النقل القريب والمتروبوليتاني، وفق المعطيات المنشورة من طرف المكتب.

وعلى مستوى التمويل والحكامة، تبرز البرمجة الجديدة أهمية تحديد الالتزامات بين الدولة والمكتب الوطني للسكك الحديدية، وتوفير آليات تمويل ملائمة لطبيعة المشاريع التي تتطلب استثمارات طويلة الأمد. كما تشمل التوجهات المعروضة الاستعانة بأدوات التمويل الأخضر وتعزيز آليات تدبير المخاطر المالية، بهدف تأمين الموارد اللازمة لإنجاز الأوراش والمحافظة على أداء الشبكة القائمة.

وتجاوزت النقاشات في المنتدى الجانب الوطني لتشمل إشكالية تمويل مشاريع السكك الحديدية في القارة الإفريقية، في ظل الحاجة إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز الربط بين الأسواق. ويطرح هذا السياق أهمية إنشاء ممرات سككية عابرة للحدود وتطوير التعاون بين الحكومات والمؤسسات المالية والفاعلين في القطاع، بما يخدم الاندماج الاقتصادي والتجاري الإفريقي.

وبين توسيع الخط فائق السرعة، وتطوير النقل الحضري، وربط الموانئ بالشبكة الوطنية، يضع البرنامج السككي المغربي أفق 2030 موعداً لتوسيع قدرات النقل وتحديث بنيته التحتية. غير أن الأثر الفعلي لهذه الاستثمارات سيظل مرتبطاً بتقدم الإنجاز، واحترام الآجال، وضمان التمويل المستدام، وانعكاس المشاريع على جودة الخدمات المقدمة للمسافرين والفاعلين الاقتصاديين.