حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أعادت نتائج الانتخابات التشريعية المغربية، التي جرت في 23 شتنبر 2026، فتح النقاش بشأن ملامح المرحلة السياسية المقبلة، ليس فقط من زاوية توزيع المقاعد وتشكيل الأغلبية الحكومية، بل أيضاً في ما يتعلق بقدرة الأحزاب على تجديد نخبها والاستجابة للانتظارات الاجتماعية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.

هذه القضايا كانت محور ندوة فكرية احتضنتها مدينة طنجة مساء الخميس، نظمها المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة بشراكة مع مؤسسة بيت الصحافة، بمشاركة أكاديميين وسياسيين وخبراء ناقشوا التحولات التي أفرزتها الانتخابات وانعكاساتها على المشهد الحزبي والسياسات العمومية المرتقبة.

وفي قراءته للعوامل المؤثرة في النتائج الانتخابية، أوضح أستاذ القانون العام بجامعة عبد المالك السعدي، محمد العمراني بوخبزة، أن ما تفرزه صناديق الاقتراع لا يمكن فصله عن الشروط التي تسبق العملية الانتخابية، وفي مقدمتها النظام الانتخابي المعتمد. واعتبر أن هذه العوامل تجعل توقع النتائج قبل موعد التصويت أمراً صعباً، وتفتح مشاورات تشكيل الحكومة على احتمالات متعددة.

وشدد بوخبزة على أهمية احترام إرادة الناخبين كما تعكسها نتائج الاقتراع، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً في ترسيخ الممارسة الديمقراطية.

وبعيداً عن الحسابات المرتبطة بتشكيل الأغلبية، حضرت الملفات الاجتماعية بقوة في النقاش، خصوصاً إصلاح أنظمة التقاعد. فقد اعتبر الاستشاري في قضايا الشغل، جمال أغماني، أن هذا الإصلاح ينبغي أن يتصدر أولويات الحكومة المقبلة، بالنظر إلى طابعه الملح والأهمية التي توليه إياه مؤسسات الحكامة.

وربط أغماني هذه التحديات بالظرفية الاقتصادية الدولية، التي تتسم باستمرار حالة عدم اليقين وتوالي الأزمات، بما ينعكس على الاقتصاد الوطني ومعدلات النمو، ويزيد من أهمية الخيارات التي ستعتمدها الحكومة في تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية.

من جهته، وسّع رئيس المركز الدولي للدراسات والإعلام، سعيد خمسي، نطاق النقاش إلى علاقة المواطنين بالأحزاب ومؤسسات الوساطة السياسية. وأوضح أن دلالات انتخابات 23 شتنبر لا تتوقف عند تشكيل الأغلبية والمعارضة داخل البرلمان، بل تطرح أيضاً أسئلة بشأن المشاركة السياسية ومدى حضور الفاعلين الحزبيين داخل المجتمع.

وأكد خمسي، في تصريح صحافي بالمناسبة، أن المرحلة المقبلة تستدعي إعادة بناء النخب السياسية وتعزيز الكفاءات القادرة على استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات، مع أخذ هذه التحديات بعين الاعتبار عند التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

كما تناولت الندوة طبيعة التحالفات الحكومية المحتملة، والتوجهات المنتظرة للسياسات العمومية، في سياق مرحلة سياسية يُرتقب أن تقود حكومتها امرأة لأول مرة في تاريخ المغرب، وفق ما ورد في موضوع اللقاء.

ويبرز النقاش الذي احتضنته طنجة تعدد الرهانات المطروحة أمام المرحلة المقبلة؛ فمن تدبير مشاورات تشكيل الحكومة واحترام نتائج الاقتراع، إلى إصلاح التقاعد ومواجهة تداعيات التقلبات الدولية، وصولاً إلى تجديد النخب السياسية وتقوية الصلة بين الأحزاب والمواطنين، تتجاوز التحديات المقبلة مجرد تشكيل أغلبية برلمانية إلى اختبار قدرة المؤسسات السياسية على الاستجابة للانتظارات المجتمعية.