حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

خطفت صورة جمعت فوزي لقجع ورشيد الطالبي العلمي، وهما يجلسان جنباً إلى جنب خلال مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، الأنظار داخل الأوساط السياسية، ليس فقط بالنظر إلى موقع الرجلين داخل حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، وإنما أيضاً بسبب الجدل الذي سبق هذه اللحظة بأسابيع قليلة، على خلفية تسجيل صوتي منسوب إلى الطالبي العلمي تضمن تصريحات وانتقادات مرتبطة بلقجع وأثار نقاشاً سياسياً وإعلامياً واسعاً. وجاءت الصورة خلال المشاورات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري لتشكيل الحكومة الجديدة، حيث التقى وفد قيادي عن التجمع الوطني للأحرار بفريق الأصالة والمعاصرة المكلف بالمفاوضات، في سياق البحث عن صيغة للأغلبية الحكومية المقبلة. وإذا كانت تفاصيل الاجتماع مرتبطة أساساً بالمواقف السياسية وشروط المشاركة في الحكومة، فإن لقطة جلوس لقجع والطالبي العلمي جنباً إلى جنب سرعان ما تحولت إلى واحدة من أبرز صور اللقاء، بالنظر إلى ما سبقها من سجال. فقبل أسابيع كان اسما الرجلين في قلب جدل سياسي غذّاه التسجيل الصوتي المتداول، أما اليوم فقد جمعتهما طاولة واحدة في مرحلة سياسية مختلفة تماماً، انتقلت فيها الأحزاب من التنافس الانتخابي إلى منطق التفاوض حول تشكيل المؤسسات التنفيذية. ولا تكفي الصورة في حد ذاتها للقول إن الخلافات السابقة قد انتهت أو إن تفاهمات حُسمت بين الطرفين، لكنها تعكس انتقال العلاقة إلى سياق مؤسساتي جديد تفرض فيه مشاورات تشكيل الحكومة الحوار المباشر بين القيادات الحزبية. وبين صوت أثار ضجة سياسية وصورة صنعت الحدث اليوم، تبدو السياسة مرة أخرى مجالاً سريع التحول، حيث يمكن لمنافسات الأمس أن تفسح المجال أمام مفاوضات اليوم، بينما ستظل نتائج المشاورات وتركيبة الأغلبية الحكومية المقبلة هي المؤشر الفعلي على طبيعة العلاقة الجديدة بين الحزبين وحدود التفاهم بينهما.